f 𝕏 W
أفريقي في فلسطين

جريدة القدس

سياسة منذ 42 دق 1 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

أفريقي في فلسطين

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يشارك الروائي والصحفي التشادي طاهر النور تفاصيل زيارته إلى فلسطين بدعوة من وزارة الثقافة الفلسطينية، موثقًا رحلته الشاقة عبر يوميات كتبها بلغة محبة وعاطفة جياشة. يعكس النور في كتاباته مدى حبه العميق لفلسطين، مشبهًا إياه بعشق المحب لحبيبته، ويقارن بين تجربته في الوصول إلى فلسطين ومعاناة الفلسطينيين عند الحدود والمطارات.
أبرز النقاط

يكتب الروائي والصحفي التشادي طاهر النور يوميات زيارته إلى فلسطين أثناء مشاركته في مؤتمر الرواية الفلسطيني السادس بدعوة من وزارة الثقافة الفلسطينية. كان ذلك قبل بدء حرب الإبادة بقرابة الشهرين، ولأنها فلسطين، فقد جاء على مقاربة سريعة في بداية يومياته، تحدث فيها عن لحظة موت خاطف لأحد التوأمين القادمين إلى الحياة، فقد فقدها قبل أن ترى الحياة وقبل أن تمنحها الحياة فرصة للنجاة، كما لو أنها هي من نجت، بينما يتعلق الأحياء بخيوط الموت المتشابكة في دورة أعمارنا حتى تنتهي ونلحق بركب الأحياء الموتى. ماتت ابنته ونجت الأخرى، وبهذا المأتم القصير يستهل الروائي طاهر النور يوميات زيارته إلى فلسطين منذ انطلق من تشاد، مرورًا بكل عذابات السفر إلى فلسطين التي ما منعته كل التعقيدات من الوصول إليها، فمن مطار إلى آخر ومن محطة عبور إلى أخرى، حتى وصل بعد مشقة وعذاب وتنفس هواء أريحا، مدينة القمر التي استقبلته، على حد وصف الكاتب، وكأنه ابنها، فهي المحطة الأولى له في فلسطين، وهي المحطة التي لم يشعر فيها بأي اغتراب كالذي ساد في المحطات السابقة، وفي مزاح خافت، يعزو الأمر إلى أن بشرته السمراء أضفت نوعًا من التقارب بينه وبين طلائع الفلسطينيين الذين رآهم في أريحا، وهذا المزاح سرعان ما تفضحه حقيقة ما يسكن قلبه من هيام لفلسطين التي يراها بعين قلبه لا بعين بصره فقط، كما يرى العاشق حبيبته.

بلغة مُحِبة يكتب طاهر يومياته في فلسطين أثناء زيارته، فهي اللحظات التي جعلت فلسطين المتخيلة في داخله عبر سنوات ممتدة واقعًا يراه ويلمسه ويعيشه لحظة بلحظة، ويكاد بين الفينة والأخرى لا يصدق أنه يعيشها، ويلتقط صورها بعدسته التي رافقته طوال الرحلة في يده، متخذًا من كل صورة حكاية، ومن كل حكاية مسافة شوق، ومن كل شوق علاقة حب وود، ومن كل ودّ لا بدّ من سطوع شوقه وحنينه برسم يتخذ أصالة المكان بتفاصيله وتفاعله الخاص معه، بعاطفته التي كان يرى فيها كل ما حوله، مما أضفى على يوميات الإفريقي هو حبه المعتق لفلسطين في داخله قبل زيارتها، فصار للزيارة طعم مختلف، ونكهة خاصة تفوح من بين الصفحات، ولكلماته كثافة المعنى، ولاستدلالاته الدائمة بمحمود درويش ومريد البرغوثي وحسين البرغوثي، ما يثبت تورطه التام والكامل بمسٍّ من العشق، وهو المصاب مجازًا بالغرق في حب فلسطين.

بصدق، ما أدهشني هو أنني دخلت إلى الكتاب بحذر، وكنت أقول في نفسي: ما الذي يمكن أن يقوله أفريقي جاء إلى زيارة فلسطين، وكيف سيكتب عنها بعد أن يغادرها، وهل سيخلق شبهًا يطرب القارئ بين المسافة الشاهقة عادةً والتي تفصل المتخيل في مداه الواسع عن ملامسة الواقع الجاف أحيانًا، والمضطرب في الحالة الفلسطينية؟

هذا التساؤل سرعان ما تلاشى مع أول صفحات اليوميات، وسريعًا وجدت نفسي محاطًا بعاطفة الكاتب الجياشة للبلاد وناسها، ولكل حجر وزاوية وكل الزقاق التي مشى عليها، وبين صفحة وأخرى كان يرسم الواقع كما رآه خلال زيارته القصيرة، وكما نراه نحن طيلة عمرنا.

يوميات مثيرة، مشتبكة مع الواقع المشتبك، وأنيقة بأناقة كاتبها، جعلت مسافة الود تقترب وهو يهمس لكل قارئ عن فلسطين التي عانقها في الزيارة كما عانقها في خياله وعاطفته، ونحيب قلبه الذي عاش عمره يشتاق لفلسطين، ومخيلته التي لم تلبث عن رسم صور بمحاكاة النفس والروح لتقريب المسافة مع لحظة الحقيقة. لهذا تقرأ كلامًا يخرج من العمق، عمق المخيلة الحبلى بكل أشجان الروح، وما علق في الذاكرة من وجع، وما خبأته الأيام في زوايا القلب من صور وجدت طريقها لتلامس الواقع، حتى إذا نطقت بها الكلمات، بدت كأنها لا تُكتب، بل تُستعاد من حياة عاشها الكاتب، وظلت تعيش معه ألف مرة حتى نطق بها حبرًا يرسم تدفقات قلبه وعاطفته.

منحازًا لهذه المحبة، ولهذا السرد الأنيق الذي جعلني آخذ الكتاب في يوم واحد، أقلب صفحاته التي ملأتني بمقاربات عديدة بينه وبينه، أجزم منذ الصفحات الأولى التي تعثر فيها عبر المطارات وشبابيك الأمن والاستجوابات، وهو بذلك ينصهر مع الفلسطيني الذي دائمًا ما يتعثر عند عتبات الحدود وفي المطارات، وكأن الأمر لا يتعلق بالفلسطيني وحده، بل بكل من يحب فلسطين، وعليه أن يعيش معاناتها وعثرات الوصول إليها منذ البداية وحتى آخر الطريق.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)