واشنطن – سعيد عريقات – 29/4/2026
تشير أحدث استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة إلى تراجع واسع في الدعم الشعبي للحرب على إيران، التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب، حيث لا تتجاوز نسبة من يعتبرونها "حرباً تستحق العناء" ربع الأميركيين فقط. ومع استمرار ارتفاع كلفتها الاقتصادية، داخلياً وعالمياً، يُتوقع أن تتراجع هذه النسبة أكثر في الأشهر المقبلة.
ورغم هذا التراجع الحاد في التأييد الشعبي، يبدو ترمب في موقع سياسي فريد بوصفه رئيساً في نهاية ولايته، ما يجعله أقل عرضة للضغوط التقليدية من الكونغرس أو حتى من الرأي العام. فالحرب، وما رافقها من تضخم اقتصادي وارتفاع أسعار الطاقة، مرشحة لإضعاف الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية، لكن دون أن يواجه الرئيس تهديداً مباشراً بعزله أو تمرداً مؤسسياً.
ومع ذلك، فإن الجدل الأكثر أهمية لا يدور فقط حول الرأي العام، بل حول مدى تماسك القاعدة السياسية لترمب نفسها. فبينما لا تزال القاعدة الصلبة من أنصار “ماغا” متمسكة به، حتى مع الحرب، فإن شخصيات بارزة من اليمين الشعبوي بدأت تعلن معارضتها، متهمة الرئيس بالتخلي عن وعوده الانتخابية، وعلى رأسها شعار "أميركا أولاً".
الانقسام داخل الحزب الجمهوري لم يعد بسيطاً بين مؤيد ومعارض، بل بات يعكس شرخاً أعمق داخل التحالف الذي أوصل ترمب إلى السلطة في 2024. فبينما يُظهر جزء من القاعدة ولاءً شبه مطلق للرئيس، يرى جزء آخر أن الحرب على إيران تمثل خيانة مباشرة لوعود إنهاء "الحروب الدائمة" التي أنهكت المجتمع الأميركي خلال ربع قرن.
وتشير بيانات الاستطلاعات إلى أن نحو 66% من الأميركيين يعارضون قرار الحرب، فيما يعارض 68% استخدام قوات برية في إيران. كما أن 69% قلقون من تداعياتها الاقتصادية، خصوصاً على أسعار الوقود، بينما يعبر 64% عن عدم ثقتهم بقدرة الرئيس على إدارة الأزمة. هذه الأرقام تكشف بوضوح أن نحو ثلثي الأميركيين يقفون ضد استمرار الحرب.
💬 التعليقات (0)