غزة- ما تزال ذاكرة الطبيب بسام المصري، رئيس قسم جراحة التجميل والحروق في مجمع الشفاء الطبي، مثقلة بتفاصيل أيام حرب الإبادة، حين كان وصول مئات الجرحى إلى المستشفيات في دفعات متتالية يضع الجراحين أمام إصابات تتجاوز في حجمها وتعقيدها ما اعتادوا التعامل معه.
وكانت الحروق الواسعة والجروح العميقة وإصابات الأطراف تصل إلى أقسام الطوارئ في وقت كانت فيه المستشفيات تعاني نقصا حادا في الكوادر والمستلزمات، فيما لم يكن أمام الأطباء سوى العمل بما هو متاح لإنقاذ أكبر عدد ممكن من المصابين.
وفي تلك الظروف، لم يعد طب جراحة التجميل والترميم، بحسب المصري، تخصصا يقتصر على تحسين الشكل أو معالجة آثار الإصابات بعد استقرار الحالة، بل أصبح جزءا من الرعاية المنقذة للحياة، خصوصا في حالات الحروق الشديدة وإصابات الأطراف التي تترك العظام والأوتار مكشوفة.
ويقول المصري إن هذا النوع من الإصابات يحتاج في كثير من الحالات إلى تدخل مبكر لتغطية الأنسجة وحماية العظام ومنع الالتهابات والمضاعفات التي قد تنتهي بالبتر أو الوفاة.
لكن القدرة على إجراء تلك العمليات تراجعت مع استمرار الحرب، في ظل نقص الأطباء المتخصصين، وتعطل المستشفيات، وشح المطهرات ومستلزمات مكافحة العدوى، والمضادات الحيوية والمستهلكات الطبية، إضافة إلى صعوبة توفير أدوات الجراحة الدقيقة.
يستعيد المصري وضع تخصص جراحة التجميل والترميم في غزة قبل الحرب، قائلا إن عدد الأطباء العاملين في هذا المجال كان يتراوح بين 8 و12 طبيبا، في وقت لم يكن فيه القطاع يمتلك، بحسب وصفه، بنية تدريبية مكتملة وفق المعايير التي كان يأملها الأطباء.
التعليقات (0)