في مثل هذا اليوم وبعد عامين نسترجع الذكرى، لمشهد مقاوم هز العالم، وقد كان قد أنهك جسده القصف، وكانت الإصابة قد أثقلت حركته، والبيت الذي لجأ إليه تحوّل إلى مكان مهجور تحيط به آثار الدمار.
جلس يحيى السنوار على كرسي داخل الغرفة،مجاهد؛ مقاوم؛ وليس قائدا غير ما فعله العالم وقلب موازينه؛ فيما كانت طائرة الاحتلال المسيّرة تحلّق في المكان، ترصد تحركات المقاومين وتلتقط التفاصيل الصغيرة من خلف كاميرتها.
لم يكن معه جيش، ولا مجموعة من المقاتلين، ولا سلاح قادر على إسقاط الطائرة التي تتعقبه. كان رجلًا جريحًا، جالس على كرسي مغبر؛ داخل بيت مثخن بآثار القصف، وفي يده عصا تحولت إلى بطل آخر داخل المشهد.
تقترب الطائرة من الرجل الجالس في الغرفة. وحيث يبدو السنوار منهكًا، لم تكن ساكنة؛ رفع السنوار العصا وقذف بها باتجاه الطائرة، في حركة أخيرة تختصر المسافة الشاسعة بين ما يملكه وما يواجهه.
بعد عامين، حين يعود التاريخ إلى السادس عشر من أكتوبر، لا يعود السنوار رقمًا في سجل الشهداء فحسب؛ بل يعود معه ذلك المشهد ،المقاومة التي غيرت العالم كما وعد أن يفعل؛ وفعل.
في ذكرى استشهاده، تستعيد العصا معناها من اللحظة التي خرجت فيها من وظيفتها البسيطة. لم تعد مجرد أداة يستند إليها رجل متعب؛ صارت تفصيلًا بصريًا يختصر مشهد المواجهة: طائرة تملك السماء، ورجل جريح لا يملك سوى ذراعه وما بقي في قبضته. وبينهما، لم يكن التكافؤ ممكنًا، لكن المحاولة نجحت.
التعليقات (0)