f 𝕏 W
سرديات ما لا يكتب في محاضر الجنود
(14) نساء المغير: حين يصبح البيت خط الدفاع الأخير

جريدة القدس

سياسة منذ 35 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

سرديات ما لا يكتب في محاضر الجنود (14) نساء المغير: حين يصبح البيت خط الدفاع الأخير

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة قصص نساء في قرية المغير شمال شرق رام الله، حيث يواجهن اعتداءات من جنود الاحتلال ومستوطنين. تسلط الضوء على صمودهن في الدفاع عن أراضيهن ومنازلهن، رغم ما يتعرضن له من عنف وخوف، مؤكدة على قوتهن وإصرارهن على البقاء وحماية أسرهن.
أبرز النقاط

في محاضر الجنود، قد تُسجَّل امرأة اعتُدي عليها بالضرب أثناء قطف الزيتون، أو منزل هاجمه مستوطنون، أو حجارة أُلقيت باتجاه النوافذ. قد تُختصر الحكاية في سطر، وتُحفظ الواقعة في ملف، ثم يُطوى كل شيء كأن ما حدث تفصيل عابر. لكن ما لا يُكتب في تلك المحاضر هو ما يحدث داخل قلب امرأة حين تسمع الخطر يقترب من باب بيتها، وتدرك أنّ المسافة بين أطفالها والخطر قد لا تتجاوز عتبة المنزل. ما لا يُكتب هو ارتجافة قلبها حين تحاول أن تخفي خوفها عن أطفالها، ونظراتهم التي تبحث في وجهها عن طمأنينة قد تكون هي نفسها أحوج الناس إليها.

في المغير شمال شرق رام الله، ركَل جنود الاحتلال سيدة بأقدامهم، وطالبوها بالعودة وعدم مواصلة طريقها إلى أرضها أثناء قطف الزيتون. لكنها رغم الاعتداء لم تتراجع، وأصرّت على الوصول. كانت تتلقى الركلات، لكنها لم تمنح الخوف حق تقرير وجهتها؛ فبعض الطرق لا تقود إلى الحقول وحدها، بل إلى حق الإنسان في أرضه، وإلى كرامته التي لا ينبغي أن تُسلب بالقوة. لم تكن تتمسك بطريق فحسب، بل بحقها في الوصول إلى أرضها، وممارسة حياتها دون أن يتحول وجودها فيها إلى سبب للعقاب. كم من القهر يمكن أن تحتمله امرأة قبل أن يُطلب منها، فوق ألمها، أن تتخلى أيضا عن حقها؟ وكم من قوة تحتاجها لتواصل السير، فيما يحاول الاعتداء أن يقنعها بأن الطريق ليس لها؟

لكنّ الحكاية لا تتوقف عند هذه السيدة، بل تمتد إلى نساء أخريات وجدن أنفسهن في مواجهة الخطر داخل بيوتهن.

حين اقتحم المستوطنون محيط منزل إحدى نساء المغير، هرعت هي وبناتها، وجمعت الحجارة فوق سطح المنزل، ثم راحت تدافع عن بيتها برميها باتجاه المستوطنين المهاجمين، حتى تراجعوا.

في هذا المشهد: أم تجمع الحجارة كما لو أنها تجمع ما تبقى لها من وسائل الحماية، وبنات يشاركنها الخوف والقرار، وبيت يتحول في لحظة إلى خط دفاع أخير عن حياة أصرت أن تبقى في مكانها. تحت ذلك السطح، لم تكن هناك جدران وأبواب فقط؛ كانت حياة كاملة تحاول النجاة، وقلوب ترتجف، وأم تعرف أن عليها أن تقف في وجه الخطر، حتى لو كان قلبها يرتجف بقدر ما ترتجف قلوب بناتها.

لم تكن الحجارة مجرد حجارة؛ كانت ما استطاعت تلك الأم أن تضعه بين أطفالها والخطر. لم تملك سلاحا يوازي ما يحمله المهاجمون، لكنها امتلكت إرادة ألا تسلّم بيتها لمن جاء ليزرع فيه الرعب. ولعل أقسى ما في تلك اللحظة أن الأم لم تكن تعرف ما الذي سيحدث في اللحظة التالية؛ كل ما تعرفه أن بناتها معها، وأن عليها أن تفعل شيئا، أي شيء، كي لا يصل الخطر إليهن. أحيانا لا تمنح الحياة الأم وقتا لتفكر في خوفها؛ تضع أمامها أبناءها، وتترك لقلبها مهمة الارتجاف، فيما تتحرك يداها للدفاع عنهم.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)