f 𝕏 W
الآمال ما بين الرغبوية والحقيقة: إشكالية الوعي وتضليل الرأي العام

جريدة القدس

اقتصاد منذ ساعة 1 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

الآمال ما بين الرغبوية والحقيقة: إشكالية الوعي وتضليل الرأي العام

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة إشكالية التمييز بين الحقائق والرغبات في ظل التحولات السياسية، محذرة من تداول تحليلات وتقارير وهمية تُنسب لمصادر استخباراتية دون دليل. وتؤكد على أن تكرار معلومة غير موثقة أو نسبتها لجهة معروفة لا يجعلها حقيقة، مما قد يؤدي إلى إجماع زائف يضلل الرأي العام. وفي السياق الفلسطيني، يتم التحذير من ربط الأمل بانهيار محتمل للاحتلال الإسرائيلي بناءً على تقارير غير مؤكدة، مع التأكيد على أهمية التحقق من المصادر والتعامل الموضوعي مع المعلومات.
أبرز النقاط

في خضم الصراعات والتحولات السياسية تتعاظم الحاجة إلى التمييز بين الوقائع المؤكدة وما نتمنى أن تؤول إليه الأحداث. فحين تتحول الرغبوية السياسية إلى منهج في قراءة الواقع فإنها تفضي إلى تقديرات تفتقر إلى الموضوعية وتخلط بين الممكن والمحتمل وبين الاحتمال والنتيجة. ومن الظواهر التي تستحق التوقف عندها تنامي تداول التحليلات والتقارير المزعومة أو الوهمية والتي تنسب أحيانًا إلى مصادر استخباراتية دون إتاحة أصولها أو أدلة موثوقة عليها.

فالمشكلة لا تكمن فقط في تداول معلومة غير دقيقة، بل في إضفاء المصداقية عليها بمجرد نسبتها إلى جهة معروفة. وذكر المصدر لا يُعد دليلًا على صحة المعلومة، كما أن تكرارها في وسائل متعددة لا يحولها إلى حقيقة.

وقد يتحول النقل المتبادل لمادة واحدة غير موثقة إلى ما يشبه إجماعًا زائفًا فيضلل الجمهور وتُبنى المواقف على مقدمات لا أساس ثابتًا لها. وفي الحالة الفلسطينية تبرز هذه الإشكالية عند تداول تقارير تتحدث عن قرب انهيار المستعمرة الإسرائيلية أو تفككها. فوجود أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية واتساع الانقسامات الداخلية وتزايد الضغوط الدولية، كلها عوامل تستحق التحليل والمتابعة، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات حتمية الانهيار أو قرب وقوعه.

ومن هنا، فإن التعامل المسؤول مع هذه المواد يقتضي التحقق من المصدر الأصلي والبحث عن الوثيقة أو التصريح المنسوب إليه ومقارنة الروايات بمصادر مستقلة. وعندما يتعذر التحقق ينبغي التصريح بذلك بدل تقديم المعلومة باعتبارها حقيقة محسومة.

إن الموضوعية لا تعني إطفاء جذوة الأمل ولا التقليل من فرص التغيير، بل تحرير الأمل من الأوهام وإخضاع التقديرات لمعايير المعرفة والتحقق. فالتطلع إلى إنهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والاستقلال حق وطني مشروع، لكن تحقيق هذه الأهداف لا ينبغي أن يُربط بتوقعات غير موثقة عن انهيار الخصم، أو أن يُستعاض عن العمل الوطني المنظم بتداول بشارات لا يسندها دليل. وتقع على النخب السياسية والإعلامية والثقافية مسؤولية خاصة في صون الرأي العام من التضليل وتجنب توظيف المعلومات المجهولة أو التقارير المختلقة لتأكيد مواقف مسبقة أو إرضاء تطلعات شعبوية.

فالمصداقية لا تُقاس بمدى توافق الخبر مع ما نتمناه، وإنما بقدرته على الصمود أمام التحقق والتمحيص. الفارق بين الحقيقة والرغبوية هو الفارق بين قراءة الواقع كما هو، وقراءته كما نشتهي أن يكون. وبينما قد تمنح التقارير الوهمية جمهورها جرعة مؤقتة من التفاؤل فإن انكشاف زيفها يبدد الثقة ويضعف القدرة على تقدير الوقائع واستثمار التحولات الحقيقية.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)