لم تعد مسألة خلافة اللواء المتقاعد خليفة حفتر في شرق ليبيا مجرد تكهنات مرتبطة بتقدمه في العمر، بل تحولت إلى مسار واضح المعالم تقوده تحركات نجله صدام. تهدف هذه التحركات إلى إعادة ترتيب مراكز القوة داخل المعسكر الشرقي عبر دمج التعيينات العسكرية باللقاءات الدبلوماسية رفيعة المستوى.
شكل تاريخ الحادي عشر من أغسطس 2025 محطة مفصلية في هذا المسار، حين أصدر خليفة حفتر قراراً بتعيين نجله صدام نائباً له. هذا المنصب وضعه في موقع متقدم داخل التسلسل القيادي للقوات المتمركزة في الشرق، مما يجعله الوريث المؤسسي الأقرب لتولي القيادة في حال غياب والده البالغ من العمر 82 عاماً.
التغييرات العسكرية لم تقتصر على صدام، بل شملت إسناد رئاسة الأركان العامة لشقيقه خالد حفتر، ونقل الفريق عبد الرازق الناظوري إلى منصب مستشار الأمن القومي. تعكس هذه الهيكلة محاولة واضحة لتوزيع الصلاحيات بين الجيل الجديد من أبناء حفتر والقيادات التقليدية لضمان استقرار المنظومة العسكرية.
وعلى الصعيد الاجتماعي، سعى صدام حفتر لتعزيز شرعيته عبر حشد الولاءات القبلية في مدن ليبية مختلفة، لا سيما في سرت والجنوب. وقد شهدت مدينة سرت احتفالات شارك فيها أعيان ومشايخ قبائل بارزة، في رسالة تهدف لإظهار قبول اجتماعي واسع يتجاوز المعقل التقليدي في بنغازي.
امتدت التحركات القبلية لتشمل لقاءات في مدينة سبها مع مكونات اجتماعية ذات وزن عسكري ومناطقي مثل قبائل القذاذفة والمقارحة وورفلة. ورغم أن هذه اللقاءات حملت طابعاً احتفالياً، إلا أنها تظل اختباراً حقيقياً لقدرة صدام على وراثة شبكة التحالفات المعقدة التي بناها والده على مدار عقد كامل.
دولياً، برز صدام حفتر كواجهة رئيسية للمعسكر الشرقي من خلال سلسلة زيارات شملت عواصم كبرى مثل باريس وواشنطن وموسكو. ففي مطلع عام 2026، أجرى مباحثات في قصر الإليزيه، تبعها لقاء في واشنطن مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لمناقشة مبادرات توحيد المؤسسات الليبية.
التعليقات (0)