وجه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما انتقادات صريحة للسياسات الإسرائيلية المتبعة تجاه الفلسطينيين، معتبراً أن إسرائيل بالغت في الاستيلاء على الأراضي وتجاوزت الحدود المنطقية. جاءت هذه التصريحات خلال زيارة قام بها أوباما إلى مدينة بلفاست في أيرلندا الشمالية، حيث تسلم درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة كوينز بلفاست، وتطرق خلال حوار صحفي إلى جذور الصراع المستمر في الشرق الأوسط.
وأوضح أوباما في حديثه أن رد الفعل الفلسطيني تجاه فرض السيطرة الثقافية والعسكرية الإسرائيلية هو أمر يمكن تفهمه من الناحية الإنسانية، حيث يشعر الناس بالظلم والرغبة في استعادة حقوقهم المسلوبة. وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع دون معالجة المظالم التاريخية سيؤدي إلى استمرار دوامة العنف، مشدداً على أن العداء المتصاعد بعد أحداث السابع من أكتوبر الماضي يستوجب التوصل إلى وقف حقيقي ودائم لإطلاق النار.
وفي محاولة لتحليل الدوافع التاريخية، أقر الرئيس الأسبق بأن الشعب اليهودي عانى من اضطهاد وتمييز واسع النطاق في أوروبا على مر القرون، مما دفعهم للبحث عن ملجأ آمن. إلا أنه استدرك قائلاً إن هذا الحق في البحث عن الأمان لا يبرر بأي حال من الأحوال الإفراط في مصادرة أراضي الغير، وهو ما اعتبره نقطة تحول سلبية في مسار الدولة العبرية وتعاملها مع جيرانها الفلسطينيين.
وحذر أوباما القيادة الإسرائيلية من الاعتماد الكلي على التفوق العسكري والتكنولوجي لضمان الأمن، مؤكداً أن القوة وحدها قد تنجح على المدى القصير لكنها تؤدي إلى خسارة الأرضية الأخلاقية. وأضاف أن الأمن الحقيقي لا يتحقق عبر فرض الإرادة بالقوة دون تقديم تنازلات متبادلة، بل يتطلب رؤية سياسية شاملة تعترف بحقوق الطرف الآخر وتضمن له العيش بكرامة على أرضه.
ودعا أوباما المجتمع الإسرائيلي إلى إعادة التفكير في مستقبل الأجيال القادمة، متسائلاً عن الجدوى من العيش خلف الجدران العازلة والاستمرار في استهداف المحيطين بهم. وطالبهم بتخيل واقع جديد يعيش فيه الأبناء والأحفاد في بيئة عادلة، حيث يتم الدفاع عن النفس بأسلوب يتماشى مع المعايير الأخلاقية والأدبية الدولية، بدلاً من الانغلاق في عقلية القلعة المحصنة.
وفي المقابل، وجه أوباما رسالة إلى الجانب الفلسطيني، مشيراً إلى أن محاولات التفوق في التسلح أو القتل لن تؤدي إلى نتائج إيجابية في مواجهة قوة عسكرية متفوقة. وحث الفلسطينيين على النظر في تجارب تاريخية أخرى حققت التغيير المنشود، في إشارة واضحة إلى استراتيجيات المقاومة الشعبية واللاعنف، معترفاً في الوقت ذاته بأن هذا المسار يتطلب وقتاً طويلاً وصبرًا استراتيجيًا.
التعليقات (0)