يمكن القول إن تهديدات دونالد ترمب بإبادة إيران هي أسوأ ما صرّح به علنا منذ عودته إلى البيت الأبيض. ولا يرجع ذلك فقط إلى أن هذه التصريحات المتكررة منافية للمبادئ إلى حد بعيد ومخالفة للقانون -إذ إن القتل المتعمد للمدنيين جريمة حرب– بل لأنها تمثل ذلك النوع من الخطاب العنيف الذي سيقودنا إلى فناء عالمي، وإلى انهيار لا يطال الأمة الفارسية فحسب، بل الحضارة الإنسانية برمّتها.
ولا يمكن التماس العذر لهذا النوع من الخطاب أو تبريره أو التغاضي عنه، والسؤال الوحيد المطروح هو: ماذا نفعل حياله؟
ومهما رغب بعض ذوي النوايا الحسنة في النظر إلى الأسلحة النووية باعتبارها أدوات أنهت الحرب العالمية الثانية وحفظت السلام منذ ذلك الحين، فإن العكس تماما هو ما حدث في الواقع. فقد أزهقت الأسلحة النووية بوحشية أرواح مئات الآلاف من المدنيين في هيروشيما وناغازاكي، وأصابت مئات الآلاف غيرهم، وحكمت عليهم بسنوات وعقود من المرض والمعاناة. وكما سبق أن كتبنا، كانت هناك بدائل عديدة لإنهاء الحرب عام 1945.
وقد أسهمت الرواية الزائفة القائلة إن القصف الذري حال دون الغزو وأنقذ الأرواح -من نواحٍ عدة- في إدامة الأسلحة النووية، فرفعت المخاطر التي تهدد بقاء البشرية إلى مستويات لم تكن متخيَّلة من قبل.
ونجح تحويل البداية الدموية للعصر النووي إلى أمر إيجابي في تعقيد قضية ما كان ينبغي لها أن تُعقَّد أصلا، وفي التعتيم عليها. لقد كانت الأسلحة النووية -ولا تزال- منافية للأخلاق، وينبغي أن تكون حيازتها مخالفة للقانون.
ليس مما يبعث على الطمأنينة أن يتحدث رئيس الولايات المتحدة عن قنابل نووية تنفجر فوق مدن أمريكية، ناهيك عن أن إيران لا تمتلك أسلحة نووية ولا القدرة على إطلاق صواريخ نحو الأراضي الأمريكية. ويبدو أن هرمجدون النووية تشغل بال ترمب
التعليقات (0)