وصل الملك تشارلز الثالث وقرينته الملكة كاميلا إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في زيارة دولة رسمية، استقبلهما خلالها الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب. وتكتسب هذه الزيارة أهمية رمزية وتاريخية كبرى، كونها الأولى لملك بريطاني منذ نحو عقدين من الزمن، وتأتي في لحظة فارقة تسبق احتفالات الولايات المتحدة بمرور قرنين ونصف على استقلالها عن التاج البريطاني.
تخيم ظلال الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي، على أجواء هذه الزيارة الملكية بشكل مباشر. وتكشف التقارير عن تباين عميق في وجهات النظر بين البيت الأبيض ومقر الحكومة البريطانية في 'داونينغ ستريت'، خاصة فيما يتعلق بآليات التعامل مع التهديدات في مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة الدولية في ظل السيطرة الإيرانية المتزايدة.
تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي مع تسريبات تشير إلى استياء الرئيس ترمب من مواقف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وذهبت بعض المصادر إلى وصف أسلوب التعامل الأمريكي بـ 'التنمر السياسي'. وزاد من تعقيد المشهد تسريب وثيقة تزعم نية واشنطن مراجعة موقفها التاريخي الداعم لبريطانيا في ملف جزر الفوكلاند، وهو ما أثار موجة غضب في الأوساط السياسية البريطانية دفعت البعض للمطالبة بإلغاء الزيارة الملكية.
رغم هذه الأزمات المتلاحقة، سارعت الحكومة البريطانية إلى احتواء الموقف عبر بيان رسمي أكدت فيه على سيادتها المطلقة على جزر الفوكلاند، معتبرة أن الزيارة الملكية ضرورة للحفاظ على 'العلاقة الخاصة'. ويرى مراقبون أن هذا الشرخ في التحالف الأنغلو-أمريكي يعيد الذاكرة إلى أزمة السويس عام 1956، حينما اتخذت واشنطن موقفاً حازماً ضد التدخل العسكري البريطاني الفرنسي الإسرائيلي في مصر، مما أدى لانسحاب القوات من قطاع غزة وسيناء.
يبقى الرهان اليوم على قدرة الدبلوماسية الملكية في تلطيف الأجواء المشحونة وتجاوز الشخصنة التي طبعت الخلافات الأخيرة بين ترمب وستارمر. فالتاريخ المشترك بين البلدين، الذي بدأ بعداوة مريرة وانتهى بتحالف استراتيجي فريد، يواجه اختباراً عسيراً يتطلب موازنة دقيقة بين المصالح القومية لكل طرف وبين استقرار النظام الدولي في ظل الحروب المشتعلة.
💬 التعليقات (0)