للمرة الثانية في حياته يضع الشاب جوهر الهداجي حياته على المحك عندما داهمت النيران المستعرة بيتا في إيطاليا يضم مسنيْن لإنقاذهما من موت محقق.
وكانت المرة الأولى التي خاطر فيها بحياته، عندما غادر قبل سنوات السواحل التونسية في موطنه الأصلي، قادما إلى إيطاليا أملا في مستقبل أفضل لحياته.
واليوم وبعد أن أنجز مهمته الإنسانية على أكمل وجه وفق ما يقول أنصاره، مساهما في إنقاذ الرجلين المسنين من الموت حرقا، بات يواجه خطر العودة من حيث بدأت قصته، وسط انقسام إيطالي بين مطالب برد الجميل وتطبيق القانون لمنحه الإقامة، وبين داعٍ إلى ترحيله أسوة بمصير الآلاف من المهاجرين غير النظاميين.
كان المشهد أشبه بمقطع سينمائي عندما بادر ثلاثة شبان تونسيين باقتحام منزل في مدينة باتشينو بجزيرة صقلية، كان يقطن به رجلان مسنان أحدهما طريح الفراش والآخر مقعد، بينما كانت ألسنة النيران تلتهم أثاث الشقة، محاصرة المسنين، ومسببة لهما مخاطر جمة.
لم تكن هناك فرصة حقيقية للنجاة أمام الرجلين المسنين دون مساعدة، لكنّ الشبان الثلاثة بمن فيهم جوهر الذي خلع قميصه على الفور، نجحوا في الخروج بهما سالمين من وسط النيران، وفق التفاصيل التي أوردتها صحيفة "لاريبوبليكا" وتناقلتها وسائل إعلام أخرى محلية.
في إفادته روى المحامي الإيطالي سالفاتوري دي فيدي، الذي ينوب عن الشاب التونسي جوهر، تفاصيل الواقعة قائلا: "لقد شاهدت أيضا مقطع فيديو -أرسله لي أقارب الشاب- يظهر بوضوح هؤلاء الرجال التونسيين الثلاثة، بمن فيهم موكلي، وهم يدخلون المنزل ويخرجون رجلا طريح الفراش، بالإضافة إلى شقيقه المسن من ذوي الإعاقة".
التعليقات (0)