يبدو أن استطلاعات الرأي في فلسطين حققت اكتشافاً يستحق براءة اختراع: لم يعد الباحث يكتفي بقياس رأي المواطن، بل أصبح بإمكانه تحديثه أثناء المقابلة، ثم إعلان النتيجة تحولاً تاريخياً في المزاج الشعبي ؟!!
ففي استطلاع المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، الذي يديره الدكتور خليل الشقاقي، المنشور في 14 تشرين الأول 2026، دخل بشار المصري بنسبة تأييد بلغت 15%، وخرج بنسبة 25% بعد تقديم معلومات تعريفية عنه وبرنامجه. عشر نقاط مئوية في جلسة واحدة ؟!
لو عرف المرشحون بهذه التقنية، لاستغنوا عن الحملات الانتخابية واكتفوا بباحث يحمل جهازاً لوحياً وبطارية مشحونة !
لكن السؤال: هل كان الاستطلاع يقيس قناعات الناخبين أم يختبر إمكانية تغييرها؟
فعندما يرتفع تأييد قائمة بعد التعريف بها، بينما تتراجع قائمة فتح الرسمية من 17% إلى 12% عبر مراحل القياس، يصبح من حقنا معرفة ما إذا كانت المعلومات المقدمة لجميع المرشحين متكافئة، أم أن بعضهم دخل الاستبيان بسيرة ذاتية براقة، فيما دخل آخرون محملين بأزمات السياسة الفلسطينية؟!
واللافت أن استطلاع مركز رؤية، الذي سبق استطلاع الشقاقي ، منح في أحد سيناريوهاته قائمة مرتبطة بمروان البرغوثي 31% وقائمة فتح الرسمية 20.3%، بينما تراوحت النسب في استطلاع الشقاقي بين 20% و23% للأولى، و12% و17% للثانية. صحيح أن السيناريوهات مختلفة، لكن الفروق تستحق تفسيراً، لا تحويلها إلى حقائق انتخابية محسومة. فهل لكل مركز صندوق اقتراع خاص، أم أن الناخب يتغير بتغير الاستبيان؟
التعليقات (0)