تتباين مواقف دول البلقان تجاه حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، بين دول تتبنى مواقف مؤيدة للفلسطينيين، وأخرى تحافظ على علاقات وثيقة مع إسرائيل، في وقت اتخذت فيه القارة الأوروبية موقفا متناغما إلى حد ما تجاه الحرب، وأظهرت قلقا إزاء سلوك تل أبيب.
ويرى خبراء أن السياسات المتباينة تجاه إسرائيل في منطقة البلقان تعكس حسابات داخلية، ودبلوماسية قائمة على المصالح المتبادلة، وقضايا هوية لم تُحسم بعد، بدلا من أن تكون نابعة من رؤية مشتركة تجاه الشرق الأوسط.
وفي تصريح لموقع الجزيرة الإنجليزية، قال المحلل في "مجموعة الأزمات الدولية" ماركو بريليك إنه لا توجد تقريبا أي مواقف مشتركة بين دول البلقان، "لذا فليس من المستغرب أن تكون مواقفها تجاه إسرائيل وغزة متباينة للغاية"، مضيفا أن "كل دولة تسلك مسارها الخاص".
وأشار بريليك إلى أنه على الرغم من وجود شعور حقيقي بالتعاطف مع الفلسطينيين وبالاشمئزاز من السياسة الإسرائيلية في غزة -لا سيما بين المسلمين البوسنيين- فإن معظم دول المنطقة تبني مواقفها بناء على مصالح لا علاقة لها بهذا الصراع.
من جانبه، يرى فلوريان بيبر، أستاذ تاريخ وسياسات جنوب شرق أوروبا في جامعة غراتس بالنمسا، أن التوصل إلى توافق إقليمي أمر شبه مستحيل، معتبرا أن الموقف من إسرائيل يتشكل بقوة بفعل السياسات الداخلية والسرديات الوطنية، مما يجعل من الصعب بلورة موقف ثابت على مستوى الدولة الواحدة.
ويتجلى هذا الانقسام في أوضح صوره في البوسنة والهرسك، حيث أدت الحرب على قطاع غزة إلى تعميق الانقسامات العرقية والوطنية القائمة أصلا.
التعليقات (0)