تكشف أزمة إغلاق المعبر ووقف إدخال الشاحنات التجارية إلى قطاع غزة حجم الاختلال في السوق، ومدى تأثير بعض التجار في تدفق السلع وتكاليفها وأسعارها، في وقت يعيش فيه المواطنون أزمة معيشية خانقة، وتتراجع قدرتهم الشرائية بفعل الفقر والبطالة وشح السيولة النقدية.
المشكلة أعمق من توقف الشاحنات، فهي ترتبط بمنظومة إدخال البضائع والتكاليف التي تتحملها، بما فيها التنسيقات والأتاوات التي يُتداول أنها تصل إلى آلاف الشواكل للشاحنة الواحدة. وفي سوق تعاني محدودية المعروض وضعف المنافسة، تتحول هذه التكاليف إلى أعباء إضافية يدفعها المستهلك من جيبه، دون أن يمتلك القدرة على الاعتراض أو البحث عن بدائل أرخص.
قبل أشهر، طرحت مقترحا بالدعوة إلى عصيان مدني يقوم على وقف إدخال الشاحنات التجارية والاكتفاء بشاحنات المساعدات للضغط باتجاه إنهاء التنسيقات والأتاوات المرتفعة. وقد أثار المقترح ردود فعل متباينة، حذر أصحابها من أن وقف الشاحنات قد يؤدي إلى نقص السلع وتفاقم خطر المجاعة. ومع ذلك، أرى فيه وسيلة ضغط ممكنة لمواجهة استنزاف المواطنين.
المفارقة أن الشاحنات توقفت بالفعل، لكن ليس بفعل احتجاج شعبي على الأسعار وإنما في سياق خلاف يتعلق بالرسوم والضرائب. وإذا صح أن شكاوى التجار بشأن الضرائب المفروضة في غزة تقف وراء التصعيد، فإن ذلك يطرح سؤالا جوهريا حول كيف يمكن أن تتأثر إمدادات سوق كامل بخلاف بين أطراف تجارية وجهات حكومية، بينما يبقى المستهلك خارج دائرة القرار.
ولعل كل تكلفة إضافية على إدخال البضائع مرشحة للانتقال إلى السعر النهائي، خصوصا في ظل ضعف المنافسة وغياب البدائل. لذلك، فإن أي رسوم جديدة في الوقت الحالي قد تعني موجة ارتفاعات إضافية وتراجعا أكبر في قدرة الأسر على شراء الغذاء والاحتياجات الأساسية.
في المقابل، يمكن أن يسهم تحصيل نسبة من السيولة النقدية لدى التجار الكبار في تخفيف أزمة الكاش وتنشيط التداول بالشيكل إذا نُفذ ضمن آلية واضحة وعادلة مع ضمان عدم تحميل المستهلك تكلفتها.
التعليقات (0)