يبدو أن العرب بحاجة إلى إعادة تعريف كلمة «الحليف»، وبالتالي بحاجة لإعادة النظر فيه، فبعد عقود من شراء السلاح الأمريكي بمئات المليارات، واستضافة القواعد العسكرية، والتقاط الصور مع الرؤساء، اكتشفنا أن الأمن ليس بندًا في فاتورة السلاح، وأن الصداقة في السياسة لا تُقاس بعدد الزيارات، بل بما يحدث عندما تبدأ الصواريخ بالوصول.
لسنا ساذجين إلى درجة مطالبة أمريكا بالتخلي عن مصالحها من أجل عيوننا، لكننا أيضًا لسنا مضطرين لدفع ثمن مصالحها من أمننا واستقرارنا. أمريكا تحسبها بالانتخابات والمصالح والنفوذ، وإسرائيل لها مكانة خاصة في حساباتها. أما العرب، فعليهم أن يتوقفوا عن اعتبار الابتسامة في البيت الأبيض وثيقة تأمين على الحياة.
المشكلة ليست أننا اشترينا السلاح، بل أننا اشترينا معه وهم الحماية.
ثم جاءت المسيّرات لتشرح لنا الاقتصاد السياسي للحرب. مسيّرة بآلاف الدولارات قد تستنزف صاروخ اعتراض بملايينها. وهكذا تجد نفسك تطارد حشرة بمدفع، ثم تكتشف أن الحشرة تتكاثر، وأن مخزون المدافع ينفد! أو بمعنى أبسط وأكثر وجعا في الآن نفسه: نحن نشتري السلاح من الحليف لننفقه في الدفاع عن أنفسنا جراء حروب هذا الحليف في منطقتنا! تلك إذن قسمةٌ ضيزى!
إنها محاولة طمر المحيط برمال الشاطئ؛ لا لأن الرمل بلا فائدة، بل لأن المعركة تُدار بطريقة تجعل كلفة الدفاع مرشحة لأن تصبح أكبر من قدرة المدافع على الاحتمال.
وهنا السؤال: هل نشتري السلاح لنحمي أنفسنا، أم لنبقى زبائن دائمين في سوق لا تنتهي فيها المخاوف ولا تنفد معها الفواتير؟
التعليقات (0)