تشهد منطقة الساحل والصحراء تحركات ديبلوماسية وعسكرية مكثفة تقودها الجزائر، في محاولة جادة لاستعادة مكانتها التقليدية كوسيط أمني رئيسي. وتأتي هذه التحركات في ظل اضطرابات واسعة النطاق وتعدد الفاعلين الدوليين الذين يسعون لفرض نفوذهم في هذه المنطقة الحيوية والمضطربة.
أشارت تقارير دولية إلى أن الجزائر قد تكون لعبت دوراً محورياً في التطورات الميدانية الأخيرة بمالي، وتحديداً في استعادة الجيش المالي لمدينة كيدال الإستراتيجية. هذا التقارب الجديد جاء بعد فترة من الجمود، حيث أعادت الجزائر فتح مجالها الجوي أمام باماكو، منهيةً قطيعة استمرت لأكثر من عام.
تعتبر الجزائر، التي تصنف كثاني أقوى قوة عسكرية في القارة الأفريقية أن استقرار دول الجوار هو امتداد مباشر لأمنها القومي. ولطالما مارست دوراً تاريخياً في الوساطة بين الحكومات المركزية وحركات الطوارق، وهو الدور الذي تسعى لتعزيزه حالياً لمواجهة التهديدات الإرهابية المتصاعدة.
تخشى الدوائر الأمنية في الجزائر من تمدد الاضطرابات الأمنية من مالي والنيجر إلى أراضيها الجنوبية، خاصة في المناطق التي يقطنها الطوارق. هذا القلق يدفع صانع القرار الجزائري إلى الانخراط بشكل أعمق في الملفات الأمنية لضمان عدم خروج الأوضاع عن السيطرة عند الحدود المشتركة.
برزت في الآونة الأخيرة مخاوف جزائرية من تزايد نفوذ قوى أجنبية مثل روسيا والإمارات في منطقة الساحل، وهو ما تعتبره الجزائر تهديداً لمصالحها. ورغم العلاقات الجيدة مع موسكو، إلا أن الجزائر أبدت تحفظات واضحة على استخدام المرتزقة في النزاعات الإقليمية القريبة منها.
العلاقات الجزائرية مع دول الساحل شهدت توترات ملموسة أدت في وقت سابق إلى سحب سفراء مالي والنيجر وبوركينا فاسو. ومع ذلك، بدأت الجزائر في انتهاج سياسة 'الاحتواء' لاستعادة هذه الدول إلى مربع نفوذها التقليدي بعيداً عن الاستقطابات الدولية الحادة.
التعليقات (0)