كشفت نتائج استطلاع حديث للرأي أجراه معهد 'إيفوب' الفرنسي عن حالة من القلق العميق تسود أوساط الجالية المسلمة في فرنسا تجاه المستقبل السياسي للبلاد. وأوضحت البيانات أن نحو 46% من المسلمين المستطلعة آراؤهم يفكرون بجدية في مغادرة الأراضي الفرنسية والاستقرار في دول أخرى، وذلك في حال تمكنت مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، من الفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة.
وتأتي هذه الرغبة في الهجرة مدفوعة بمخاوف أمنية واجتماعية واسعة، حيث عبر أكثر من 80% من المشاركين في الاستطلاع عن خشيتهم من تصاعد موجات الاعتداءات والتمييز الممنهج ضدهم. ويرى هؤلاء أن وصول اليمين المتطرف إلى السلطة سيخلق بيئة معادية للأقليات الدينية، مما يهدد استقرارهم المعيشي والاجتماعي الذي بنوه على مدار عقود.
وفيما يتعلق بالتكيف مع الضغوط المحتملة، أشار الاستطلاع إلى أن 27% من المسلمين قد يلجؤون إلى إخفاء انتمائهم الديني في حياتهم اليومية لتجنب المتاعب. ومع ذلك، أظهرت النساء المسلمات تمسكاً لافتاً بشعائرهن، حيث أكدت 82% من المحجبات أنهن لن يتخلين عن الحجاب حتى في ظل حكم اليمين المتطرف، بينما فكرت 18% فقط في إمكانية خلعه.
ولم تقتصر الرغبة في المغادرة على الجالية المسلمة فحسب، بل امتدت لتشمل فئات أخرى من المجتمع الفرنسي، حيث أبدى 44% من المواطنين الذين يعتنقون الديانة اليهودية تفكيرهم في الهجرة أيضاً. وتعكس هذه الأرقام حالة من التوجس العام لدى الأقليات الدينية من الخطاب السياسي الذي يتبناه حزب التجمع الوطني وتداعياته على السلم الأهلي.
وعلى صعيد التحليل الديموغرافي، برزت الرغبة في الهجرة بشكل أوضح بين فئة الشباب المنتمين لـ 'الجيل زد' بنسبة وصلت إلى 40%. كما سجل مؤيدو التيار اليساري، وتحديداً ناخبو حزب 'فرنسا الأبية' الذي يتزعمه جان لوك ميلانشون، نسبة مرتفعة بلغت 43% ممن يفضلون الرحيل عن فرنسا في حال فوز لوبان.
وإلى جانب خيار الهجرة، لوح قطاع واسع من الفرنسيين بخيارات المقاومة المدنية والاحتجاج الداخلي ضد أي سياسات يمينية متطرفة قد تُفرض مستقبلاً. وأبدى 38% من العاملين استعدادهم الكامل للانخراط في إضراب عام يشل الحركة الاقتصادية في البلاد تعبيراً عن رفضهم لنتائج الانتخابات الرئاسية إذا ما أفضت لفوز اليمين.
التعليقات (0)