"ثلاث سنوات وأنا أبكي لحالي في الخيمة، ما حدا بيشوف دمعتي".. لا يتحدث هادي العبسي عن فقدان بيتٍ أو نزوحٍ فرضته الحرب فحسب، بل عن غيابٍ أكثر قسوة: أن يكون أبًا لطفلٍ لم تحتضنه عيناه يوم وُلد، ولم تمنحه الأيام فرصة أن يراه يكبر أمامه، وطفلٍ آخر يُصارع المرض ويتأرجح بين الحياة والموت.
في السادسة والأربعين من عمره، وبعد أربعة عشر عامًا من الانتظار حتى يرزقه الله بالأطفال، وجد "العبسي" نفسه يفقد ما انتظره طويلًا؛ لا الأبوة نفسها، بل تفاصيلها التي لا تُعوّض، فزوجته وأطفاله خارج قطاع غزة، وهو عالق في داخله، وبين الطرفين مسافة لا تختصرها مكالمة هاتفية ولا صورة على شاشة.
ويزداد وجع هادي العبسي حين يتحدث عن طفله المصاب بالسرطان، ذاك الذي انتظره أربعة عشر عامًا حتى أكرمه الله به، ثم حالت الحرب بينه وبين احتضانه، فلم يرَه منذ ولادته، فيما يكبر الصغير ويواجه المرض بعيدًا عن أبيه. إقرأ أيضاً "مُبـاشـر".. شهيد وإصابات بـ 13 خرقا إسرائيليا جديدا لـ "هدنة غزة"
وبصوتٍ يختنق بالقهر، يوجّه العبسي رسالته إلى الرؤساء والمسؤولين، وخصوصًا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي متوسلًا أن يُسمح له بالالتحاق بزوجته وطفله، وألّا يبقى عاجزًا عن الوقوف إلى جانبه في معركته مع المرض.
يقول: "أنا بدي ألتحق بزوجتي، طفلي مريض سرطان.. لو مات اسمحولي أدفنه"، ثم يغلبه البكاء بحرقة رجلٍ أنهكه الانتظار، لا يعرف إن كان سيحظى بفرصة احتضان ابنه أم أن المسافة ستسرق منه حتى لحظة الوداع.
ويُشير "العبسي" إلى أنَّ زوجته حاملًا في شهرها الأول حين غادرت القطاع برفقة أطفاله، لعلاج طفلهم المريض بالسرطان، وجاء الطفل إلى الدنيا، ثم مضت أعوامه الأولى من دون أن يلتقي والده.
التعليقات (0)