f 𝕏 W
حين شكر ماو اليابان على غزو الصين وقتل 20 مليون إنسان

الجزيرة

اقتصاد منذ 3 سا 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

حين شكر ماو اليابان على غزو الصين وقتل 20 مليون إنسان

تتأرجح العلاقات الصينية اليابانية بين صدمات التاريخ والمصالح المتبادلة: من غزو دموي إلى تطبيع براغماتي، يظل البلدان معلقين بين ذاكرة الحروب والتشابك الاقتصادي والتنافس الإقليمي.

"ألفا عام من الصداقة، وخمسة عقود من الشقاء"

بواسطة (تشو إن لاي، رئيس وزراء جمهورية الصين الشعبية الأسبق في توصيفه لمجمل تاريخ العلاقات الصينية اليابانية)

في تلك الليلة في مُجمَّع "تشونغ نان هاي" في قلب العاصمة بكين، اندفعت نسمات خريفية اختلطت بالأضواء الرقيقة المتسللة من بين أجنحته. كان ثمة ما يوحي باحتفالية ناعمة في المبنى المقام على طراز العمارة الإمبراطورية الصينية، والذي طالما مثل عصب الدولة ومركز قرارها. غير أن هذا الغلاف الناعم كان منافيا لما يجري في الداخل. فعلى مدار اليومين السابقين لهذا المساء، مساء 27 سبتمبر/أيلول 1972، كان التحفظ وسوء الفهم أكثر حضورا من غيرهما فوق طاولة التفاوض.

في أحد طرفي تلك الطاولة، جلس رئيس الوزراء الياباني كاكوي تاناكا ووفده المرافق، في أول زيارة من نوعها لرئيس حكومة ياباني إلى الصين منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، بهدف إنهاء سنوات القطيعة وفتح الطريق أمام تطبيع العلاقات بين البلدين. في حين جلس على طرفها الآخر مضيفه الصيني، الذي ضاق بغموض الموقف الياباني تجاه تايوان، وباعتذار تاناكا الذي بدا أقرب إلى مجاملة بروتوكولية منه إلى مواجهة صريحة مع ماض ثقيل.

صحيح أن تاناكا لم يكن دبلوماسيا هادئا ولا بيروقراطيا نخبويا، بل رجلا ريفيا عصاميا، يميل لاستخدام المال والحلول العملية المباشرة بدلا من الكلمات المنمقة، إلا أن زيارته لبكين تطلبت قدرا من الهدوء، لأنها هدفت بالأساس لإنهاء 27 عاما من القطيعة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وقبلها الغزو الياباني للصين عام 1937، وما تلاه من احتلال امتد 8 سنوات وخلَّف فظائع ما تزال محفورة في الذاكرة الصينية إلى اليوم؛ إذ أودت تلك الحرب بحياة نحو 20 مليون صيني، فيما شهدت نانجينغ، عاصمة الصين آنذاك، حملة قتل وحرق ونهب مُنظم امتدت 6 أسابيع؛ أُعدم خلالها الأسرى العُزل جماعيا، ودُفن بعضهم أحياء، وقُتل المدنيون رميا بالرصاص وطعنا بالحراب، حتى إن صحيفة يابانية تناقلت في حينه خبر "مسابقة" بين ضابطين على أيهما سيقتل مئة شخص بسيفه أولا.

حين وقف تاناكا في مأدبة العشاء الأولى لإلقاء خطابه، وصف ما فعلته بلاده بعبارة يابانية مهذبة مفادها: "لقد سببنا إزعاجا". وعندما نُقلت العبارة إلى الصينية، لم يجد المترجم إلا لفظا يُستخدم عادة للاعتذار عن الهنَّات البسيطة، لا عن مذبحة تاريخية، ما أثار امتعاض الحاضرين؛ إذ بدا لهم أن رئيس الوزراء الياباني يختصر معاناة هائلة في كلمة لا تكاد تتسع لقطرة دم. عندها خُيل إلى الوفد الياباني أن الزيارة تتجه إلى التعثر، غير أن ذلك المساء كان يخبئ ما لم يكن في الحسبان؛ فقد أُبلغ الوفد فجأة بأن الزعيم الصيني ماو تسي تونغ سيستقبلهم بنفسه.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)