كشفت مصادر صحفية عبرية عن تصاعد حدة الخلافات الداخلية داخل جهاز الأمن العام للاحتلال (الشاباك)، حيث تعصف أزمة ثقة عميقة بالعلاقة بين رئيس الجهاز ديفيد زيني وكبار المسؤولين الأمنيين. وتأتي هذه التوترات على خلفية اتهامات لزيني بالافتقار إلى الكفاءة المهنية اللازمة لإدارة الجهاز في ظل الظروف الراهنة، بالإضافة إلى اعتماده أسلوباً إدارياً متوتراً يثير حفيظة مساعديه.
وأفادت تقارير نقلاً عن مصادر أمنية مطلعة بأن الأزمة بلغت ذروتها بعد سلسلة من الإخفاقات في تقدير الموقف، حيث يُنظر إلى زيني على أنه يفتقر للفهم العميق للبيئة الاستخباراتية التي يعمل فيها. هذا القصور المهني دفع العديد من القيادات داخل الجهاز إلى التعبير عن قلقهم من تداعيات استمرار هذا النهج على أمن الكيان وقدراته الردعية.
وفي واقعة أثارت ذهول كبار القادة الأمنيين، طلب زيني مقابلة أحد معتقلي حركة حماس الذين يخضعون للتحقيق المكثف للوقوف على دوافعهم. وخلال المواجهة، وجه رئيس الشاباك سؤالاً للمعتقل حول سبب تمسكه بفكر الحركة رغم ما وصفه بـ 'الفشل' في أحداث السابع من أكتوبر، وهو ما اعتبره الخبراء دليلاً قاطعاً على جهله التام بطبيعة الأيديولوجيا التي تحرك فصائل المقاومة.
ووصف مسؤولون في الجهاز هذا السؤال بأنه يعكس 'جهلاً مهنياً فاضحاً'، مشيرين إلى أن محاولة قياس القناعات الأيديولوجية بمقاييس الربح والخسارة العسكرية التكتيكية تنم عن عدم إدراك لجوهر الصراع. وقد أدت هذه الحادثة إلى تعميق الفجوة بين رئيس الجهاز وطواقم التحقيق والاستخبارات التي تعمل ميدانياً وتدرك تعقيدات العقيدة القتالية للطرف الآخر.
وعلى صعيد بيئة العمل الداخلية، وصفت المصادر الأجواء في عهد زيني بأنها 'عدائية للغاية'، حيث يسود أسلوب الخطاب العسكري الجاف الذي لا يقبل النقاش أو المراجعة. ويُتهم زيني بممارسة سياسة إسكات الأصوات المعارضة لآرائه داخل الاجتماعات المغلقة، مما أدى إلى حالة من الشلل في تبادل الأفكار والتقديرات الاستخباراتية المختلفة.
كما نقلت المصادر شكاوى حول تعامل زيني بازدراء مع مرؤوسيه، واستخدامه لألفاظ مبتذلة وسوقية خلال النقاشات المهنية الحساسة، وهو ما خلق حالة من النفور العام. هذا السلوك أدى إلى تراجع الروح المعنوية لدى الكوادر البشرية في الشاباك، وسط تحذيرات من استقالات جماعية أو تراجع في جودة الأداء الأمني نتيجة غياب الاحترام المتبادل.
💬 التعليقات (0)