كشفت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة عن تصدعات متزايدة داخل أوروبا، طالت مصداقية مؤسساتها في الدفاع عن حقوق الإنسان، وحرية التعبير، والمساواة، في ظل تناقضات بين مواقف الاتحاد الأوروبي الخارجية وممارساته الداخلية، وفق مقال تحليلي نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية للكاتبة والمحللة السياسية شذى إسلام.
وقالت إسلام، في مقالها المنشور الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن تداعيات الحرب لم تعد تقتصر على السياسة الخارجية الأوروبية، بل امتدت إلى الحريات المدنية، والعلاقات بين المكونات الاجتماعية، وطريقة تعامل المؤسسات الأوروبية مع المسلمين والمنظمات الحقوقية، محذرة من أن غزة أصبحت اختبارًا للديمقراطية الأوروبية نفسها.
وأشارت الكاتبة إلى التباين بين موقف الاتحاد الأوروبي من الحرب الروسية على أوكرانيا، حين فرض عقوبات واسعة على موسكو، وموقفه من الاحتلال الإسرائيلي، الذي لم يشهد إجراءات جماعية مماثلة، رغم الدمار الواسع والخسائر البشرية في قطاع غزة. واعتبرت أن هذا التفاوت يضعف مصداقية الخطاب الأوروبي بشأن القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وفي سياق متصل، تناول المقال القيود المفروضة على مظاهرات التضامن مع فلسطين في عدد من الدول الأوروبية، وما رافقها من تدخلات أمنية وملاحقات للناشطين، معتبرًا أن إخضاع الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين لمقاربات أمنية يثير مخاوف بشأن حرية التعبير والتجمع السلمي، ويهدد ثقة المواطنين بالمؤسسات الديمقراطية.
كما سلطت إسلام الضوء على تصاعد الجدل السياسي بشأن المنظمات الإسلامية الأوروبية، مشيرة إلى مواقف حزب الشعب الأوروبي وقرارات داخل البرلمان الأوروبي تتعلق بما يوصف بتدخل الإسلام السياسي في العمليات الديمقراطية. ورأت أن هذه التحركات تثير مخاوف من توسيع دائرة الشكوك بشأن ولاء منظمات المجتمع المدني الإسلامية ومشاركتها السياسية.
ونقلت الكاتبة عن هبة لطريش، رئيسة منتدى المنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية الأوروبية، انتقادها لما يواجهه الشباب المسلمون من معادلة متناقضة؛ إذ يُتهمون بعدم الاندماج عندما يبتعدون عن الحياة العامة، وتُثار الشكوك بشأن نياتهم عندما يشاركون في العمل المدني والسياسي.
التعليقات (0)