لم تكن عودة المسن الفلسطيني ثابت أبو خاطر إلى عائلته مجرد نهاية لشهور طويلة من الغياب، بل كانت افتتاحًا لمواجهة جديدة مع العجز والمرض؛ فقد غادر السجن بجسدٍ أنهكته الأوجاع وقدمٍ مبتورة، ليجد نفسه عاجزًا عن أداء أبسط التفاصيل اليومية التي كان يؤديها دون تفكير قبل اعتقاله.
يقلّب أبو خاطر، في حواره لـ "وكالة سند للأنباء"، الموظف السابق في دائرة الجمارك، صفحات هذا التحول المؤلم في حياته، مستذكرًا تفاصيل حياة فقدها خلف قضبان سجون الاحتلال، بعدما انتهى به الاعتقال إلى قدم مبتورة، وجسد أنهكه المرض، وحياة يومية باتت أبسط تفاصيلها مرهونة بمساعدة الآخرين، فيما لا يزال أحد أبنائه الذين اعتُقلوا معه أسيرًا خلف القضبان.
يقول بمرارة: "كنت أصحى الصبح وأمشي على رجليّ وأقضي حاجاتي لحالي، اليوم ما بقدر أقوم من فراشي لحالي".
فمنذ عودته إلى عائلته في خان يونس جنوب قطاع غزة، لم يعد قادرًا على ممارسة أبسط شؤونه؛ فالنهوض، والذهاب إلى دورة المياه، والتنقل، تحولت إلى أعباء ثقيلة في ظل ظروف النزوح القاسية وغياب المكان المهيأ لإعاقته.
ويروي حكاية الاعتقال والمرض وبتر القدم، مستعيدًا أسابيع واجه فيها تدهور صحته بعيدًا عن عائلته ودون إخبارهم بما يحدث له.
قدمه اسودّت.. ولم يجد الدواء
التعليقات (0)