f 𝕏 W
نبض الحياة: قيام إسرائيل لم يكن ضرورة

راية اف ام

سياسة منذ 2 دق 0 1 د قراءة
زيارة المصدر ←

نبض الحياة: قيام إسرائيل لم يكن ضرورة

أثارت تصريحات جديدة للزعيم الروحي الحريدي البارز، الحاخام دوف لاندو، البالغ 96 عاما، مساء الاثنين 5 تشرين اول / أكتوبر 2026، عاصفة سياسية في إسرائيل، بعدما هاجم الصهيونية الدينية والجنود المنتمين لها، معتبرا أنهم يُقتلون بسبب ما وصفه ب التوراة المشوهة، وهو ما يكشف عن وجود أكثر من توراة، ويؤكد على الانقسام الديني بين اتباع الديانة اليهودية في إسرائيل والعالم، والأخطر في أقواله التي ادلى بها خلال لقاء محدود مع حاخامات في منزله ببني براك، اُثناء الحرب: إن قيام دولة إسرائيل لم يكن ضرورة، وإن حكم الأ

أثارت تصريحات جديدة للزعيم الروحي الحريدي البارز، الحاخام دوف لاندو، البالغ 96 عاما، مساء الاثنين 5 تشرين اول / أكتوبر 2026، عاصفة سياسية في إسرائيل، بعدما هاجم الصهيونية الدينية والجنود المنتمين لها، معتبرا أنهم يُقتلون بسبب ما وصفه ب "التوراة المشوهة"، وهو ما يكشف عن وجود أكثر من توراة، ويؤكد على الانقسام الديني بين اتباع الديانة اليهودية في إسرائيل والعالم، والأخطر في أقواله التي ادلى بها خلال لقاء محدود مع حاخامات في منزله ببني براك، اُثناء الحرب: "إن قيام دولة إسرائيل لم يكن ضرورة، وإن حكم الأمم المتحدة أو العرب كان يمكن أن يكون "أفضل"، وهو ما يشير الى أن جزءً أساسيا من مركبات وقوى الخارطة الحريدية الحزبية المؤثرة في الشارع الإسرائيلي، لا ترى في وجود الدولة الإسرائيلية ملاذا ومنقذا ومخرجا لاتباع الديانة اليهودية، بل يرى فيها خطرا على اليهود، وعنوانا لتعميق الكراهية والعنصرية ضد العرب، مما دفعهم لكراهية إسرائيل واليهود الصهاينة، الذين كان يمكن العيش معهم بسلام، لكن الدولة الإسرائيلية أبت ذلك، لأن المشروع الصهيوني السياسي، الذي اغتصب الديانة اليهودية، وأداة الغرب الامبريالي، وجد وأُسس لخلق الكراهية والعنصرية والحروب ونهب ثروات العرب والحؤول دون نهضتهم وتطورهم. وهذا ما أكده لاندو في الجزء الأكثر حدّة من التسجيل، وفق القناة العبرية ال 12، الذي رفض فيه جوهر المشروع الصهيوني وإقامة دولة إسرائيل، وقال: " لا أعرف ماذا كان سيحدث لو لم تقم الدولة في البداية، وأقاموا هنا حكما للأمم المتحدة، كان الوضع سيكون ممتازا." وأضاف "يمكن العيش دون دولة، والعيش جيدا مع العرب"، وقال إن حكم العرب كان يمكن أن يكون "الوضع الأفضل"، معتبرا أنه كان بالإمكان التعامل معهم من خلال احترامهم وعدم التدخل في شؤونهم." وحمل الحاخام الأبرز ل "يهوديت هتوراة" وشاس، الحركة الصهيونية مسؤولية تعميق العداء العربي لليهود، وقال إن الصهيونية، التي زعمت أنها ستنقذ الشعب اليهودي، "جلبت الكوارث المادية، وليس الروحية فقط، على شعب إسرائيل"، مضيفا أن العرب "لم يكرهونا بهذه الدرجة عبر التاريخ." وفي فضحه لطبيعة وجوهر الدولة الإسرائيلية والعلاقة معها، استخدم وصفا قاسيا وحادا، فقال "إذا كنا نعيش بين اللصوص، واللصوص ينقذوننا، فماذا نفعل؟ هذه مشكلة، مشكلة كبيرة." بعيدا عن الاختلاف أو الاتفاق مع لاندو في بعض التفاصيل، الا ان موقفه يؤكد عمق الشرخ الإسرائيلي الداخلي ورفض الجزء الأكبر من اليهود الحريديم لدولة اللصوص الصهاينة، وللصهيونية من حيث المبدأ، التي جلبت لإسرائيل الكوارث الروحية والمادية، ووصفها بأنها "تدنيس كبير لاسم الرب"، وأكد انها "دولة كفر والحاد،" ولن تنقذ اليهود نهائيا، انما تؤصل لتهديد وجودهم ووجود الدولة المارقة، التي نصبت نفسها وصية عليهم وعلى مصيرهم، والتي تعمل كأداة أجيرة عند سادة الغرب الامبريالي وخاصة الولايات المتحدة الأميركية. وعلى صعيد آخر من جوانب التناقض، التي أشار لها لاندو أحد أبرز حاخامات التيار الحريدي الليتواني، ويُعد صاحب نفوذ واسع داخل تكتل "يهوديت هتوراة"، وكذلك داخل حزب شاس، والذي يحرص بنيامين نتنياهو، الى الحفاظ على دعمه السياسي. حديثه حول مشاعر الشبان الحريديين حيال أتباع "الصهيونية الدينية" الذين يجمعون بين دراسة التوراة والخدمة العسكرية، وقال في وصفهم أنهم "المشوشون أصحاب القلنسوات المحاكة (...)، لا أتحدث عنهم، لديهم نظرياتهم، والتعامل معهم صعب." وأضاف أن "الذين يذهبون ويُقتلون، ويُقتلون لأننا لا ندرس بما يكفي، يمكن إنقاذ المزيد"، ثم قال "يُقتلون لأن حاخاماتهم يعلمونهم توراة مشوهة"، وإن قسما من العمليات التي ينفذونها "ليس من أجل الإنقاذ، وانما من أجل كرمة الدولة، أي دولة اللصوص والعصابات الصهيونية الحاكمة. وهنا يبرز رفض الحاخام لاندو التجنيد والالتحاق بالخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، وهذا أحد عناوين التناقض الحاد بين القوى الصهيونية كافة، الذي لم يتمكنوا حتى الان على مدار العقود الماضية من حل معضلته، ومازال واحدة من أصعب العقد التي تواجه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وهذا العنوان كان أشار له الحاخام في تموز / يوليو الماضي، حين هاجم تجنيد أتباع الصهيونية الدينية في الجيش، ووصفه بأنه "مشاركة في القتل." هذه المواقف المثيرة والهامة، لا سيما وأنها جاءت من حاخام ذات وزن وثقل هام في الساحة الإسرائيلية، لذا ثارت ثائرة اقطاب الموالاة والمعارضة على حد سواء، فقال غادي ايزنكوت زعيم حزب يشار، إن تصريحات لاندو تمثل "معاداة للصهيونية في صورتها الصافية،" وأضاف أنه "لا يمكن الا الشعور بالخجل من أن حكومة نتنياهو (...) تستند الى أصوات كهذه". ودعا كل حزب صهيوني يعتبر الدولة وأمنها مهمين الى إعلان رفضه الجلوس في حكومة مع حزب يتبنى مثل هذه المواقف. أما زعيم حزب "معا" نفتالي بينت، وصف التصريحات بأنها "عار وفضيحة"، وقال إن "أقوال الحاخام لاندو معادية للسامية، ومعادية للصهيونية، وضد الجيش." وأيضا هاجم نتنياهو وبتسلئيل سموترش لأنهم يدعمونه ويمولون مؤسساته وحلقاته بعشرات مليارات الشواكل. وكذلك اتخذ كل من يئير لبيد وافيغدور ليبرمان نفس مواقف اقرانهم في المعارضة. وفي السياق هاجم نتنياهو الحاخام دون تسميته، الذي قال إنه "يرفض بشدة الأقوال الصادمة ضد جنود الجيش الإسرائيلي من الصهيونية الدينية." فرد عليهم حزب "ديغل هتوراه"، الذي يُعد لاندو زعيمه الروحي، بالدفاع عنه، وقال إن "أقوال كبار حكماء التوراة هي قدس أقداس شعب إسرائيل،" ودعا من "لا يعيش عالم التوراة ولا يفهم عمق اقوالهم" الى عدم مهاجمتها أو تفسيرها. تأتي هذه الاقوال عشية الانتخابات الإسرائيلية في دورتها ال 26، المقررة بعد 12 يوما بالضبط، أي في 27 أكتوبر القادم، لكن قيمة وأهمية هذه الاقوال، ليست في البعد الآني، انما كونها قناعة قديمة جديدة، وهي تكشف عن رفض القسم الأكبر من اليهود الحريديين لدولة العصابة الصهيونية، وأحد المؤشرات الهامة في قراءة مستقبل الدولة المثخنة بالتناقضات الآيلة للسقوط، شاء نتنياهو أم رفض بينت وسموتريش وبن غفير وغيرهم من اركان النازية الصهيونية.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)