تواجه مدينة تعز اليمنية ضغوطاً عسكرية متزايدة في ظل موجة تصعيد واسعة النطاق بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي على محاور قتالية متعددة. وتتركز الاشتباكات العنيفة على أطراف المدينة، مما يثير مخاوف جدية من تعطل حركة التنقل المحدودة أصلاً بسبب الحصار المستمر وإغلاق المنافذ الرئيسية.
وعلى المحور الجنوبي الغربي، أحرزت جماعة الحوثي تقدماً ميدانياً في مديرية جبل حبشي، حيث بسطت سيطرتها على عدد من البلدات والقرى. وتتزامن هذه التحركات مع معارك ضارية تشهدها جبهة الأقروض في الجهة الجنوبية الشرقية، وسط محاولات مستمرة للتوسع ميدانياً في تلك المناطق الوعرة.
وتمتد رقعة المواجهات الحالية لتشمل ثلاث جبهات متقاربة جغرافياً هي المسراخ والمطالي والشقب، رغم انفصالها ميدانياً في إدارة العمليات. وتهدف هذه التحركات العسكرية بشكل أساسي إلى التقدم نحو جبل صبر، الذي يُعد الحارس الجنوبي لمدينة تعز والمشرف المباشر على أحيائها السكنية.
ويكتسب جبل صبر أهمية إستراتيجية فائقة نظراً لارتفاعه الشاهق الذي يصل إلى 3700 متر فوق سطح البحر، وامتداده العرضي الواسع. وتدور في الوقت الراهن معارك عنيفة عند سفوح الجبل من منافذ عدة، حيث يسعى المهاجمون للوصول إلى القمم للسيطرة النارية على كامل المنطقة.
وفي الجهة الشرقية، لا يزال الحصار مشدداً عند جبهة القصر، حيث تتواصل عمليات الاستهداف المتبادل والاشتباكات المتقطعة. كما لم تتوقف المعارك في المناطق الشمالية الغربية، وتحديداً في حذران وجبل هان، مما يجعل المدينة مطوقة من جهات عدة في آن واحد.
وتبرز منطقة الصراري الواقعة في قلب جبل صبر كبؤرة صراع جديدة، حيث أعلنت جماعة الحوثي تقدمها فيها، وهو ما نفته القوات الحكومية بشدة مؤكدة استمرار تمركزها. وتكمن خطورة الموقف في قرب الصراري من منطقة العروس، وهي أعلى قمة جبلية تمنح من يسيطر عليها قدرة الإشراف الناري المباشر على قلب تعز.
التعليقات (0)