لم تكن أم مازن صبيح (70 عامًا) تتوقع أن يأتي موسم الزيتون في غزة، بعد سنوات من الحرب، وهي عاجزة عن شراء لتر واحد من الزيت، بعدما كانت عائلتها تستعد سنويًا لتخزين خمس تنكات من زيت الزيتون البلدي وأربعين رطلًا من الزيتون الأخضر، اعتمادًا على محصول أراضيها شرق مدينة غزة.
لكن حرب الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرمت العائلة، منذ أيامها الأولى، من الوصول إلى أراضيها، قبل أن تصبح الأرض والمنزل ضمن نطاق ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، لتفقد الأسرة مصدر رزقها ومؤونتها السنوية، وتجد نفسها أمام واقع النزوح والفقر وتأمين لقمة العيش.
ومع مرور أربعة مواسم دون أن تتمكن العائلة من جني محصولها، لم تعد الخسارة مقتصرة على أشجار الزيتون وثمارها، بل امتدت إلى المنزل والأرض ومصدر الدخل، بعدما اضطرت أم مازن إلى النزوح والعيش في خيمة، في ظروف معيشية قاسية، عقب فقدان ما كانت تملكه.
وتقول أم مازن إن عائلتها كانت تحتاج إلى خمس تنكات من زيت الزيتون البلدي، إلى جانب أربعين رطلًا من الزيتون الأخضر، لتأمين احتياجاتها، لكنها لم تعد اليوم قادرة على شراء لتر واحد من الزيت، بعدما فقدت أرضها وممتلكاتها ومصدر رزقها.
وتشير إلى أن الزيت والزيتون لم يعودا متاحين كما كانا قبل الحرب، وأن غيابهما طال بيوت الغزيين، ولا سيما عائلات المزارعين الذين تتركز أراضيهم في المناطق الشرقية من مدينة غزة، حيث كانت البساتين توفر المحصول والدخل معًا.
ولم يكن موسم الزيتون بالنسبة إلى العائلة مجرد مناسبة لجمع الثمار وتأمين الطعام، بل كان مصدر دخل سنويًا مهمًا، إذ كانت تنكة الزيت الواحدة تُباع بنحو 120 دينارًا أردنيًا، وهو مبلغ يساعد الأسرة على تلبية احتياجاتها والإنفاق على شؤونها طوال العام.
التعليقات (0)