روى الصحفي الأمريكي بن تاوب كيف قضى أشهرا وهو في الثانية والعشرين من عمره في بلدة كيليس التركية على الحدود السورية عام 2013، ليتعلم كيف يعمل الصحفيون في مناطق الحرب. وهناك اكتشف أن البطل الذي احتفت به الصحافة الغربية قد لا يكون أكثر من أسطورة صنعها صاحبها.
جاء ذلك في مقال مطوّل نشرته مجلة "نيو يوركر" الأمريكية الاثنين الماضي، كتبه بن تاوب الكاتب في المجلة نفسها والحائز على جائزة بوليتزر للكتابة الصحفية عام 2020. ويستعيد فيه تجربته الأولى في الاقتراب من الحرب السورية، ويقرأ ما جرى في سوريا منذ ذلك الحين.
يقول تاوب إنه أخذ سنة استراحة من دراسته الجامعية ليقرر هل يحترف الموسيقى أم الصحافة. ولم يكن يعتزم دخول سوريا، بل لقاء مراسلي الحرب عند خروجهم ودخولهم منها، ليفهم التحديات الأخلاقية واللوجيستية للعمل الصحفي في المناطق الملتهبة.
وأوضح أن أحد أساتذته في الصحافة زوّده بأرقام وعناوين لأشخاص في كيليس، آخر بلدة تركية على الطريق إلى حلب. وهناك نزل في "فندق إسطنبول" المتهالك، الذي كان يؤوي صحفيين مستقلين وسياحا يبحثون عن مغامرة الحرب ومقاتلين وجواسيس، حتى وصفته مجلة ألمانية بأنه "فندق الجنون".
ويوضح الكاتب أن سيطرة المعارضة على المعابر الحدودية جعلت دخول سوريا متاحا لأي صحفي مستقل أو عامل إغاثة أو مقاتل يطير إلى تركيا ثم يعبر الحدود سيرا.
كان موعد تاوب الأول مع ناشط سوري يدعى أحمد ويعرف بلقب "هارفستر" أي "الحاصد". وقد قدمته صحف غربية بوصفه مهندس برمجيات وقرصانا يقود مجموعة مناهضة للنظام تسمى "قراصنة حلب"، ويطور روبوتا لإنقاذ الجرحى من مرمى القناصة.
التعليقات (0)