الخميس 15 أكتوبر 2026 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس
- دعوات لتعميم التجربة وتوسيع نطاقها في جميع التجمعات المهددة بالضفةد. محمد أبو الرب: أهمية المبادرة تكمن في تجاوز الإجراءات الطويلة وعدم انتظار حزم المشاريع التي تقدمها الجهات المانحة خصوصاً في ظل الأزمة المالية الخانقةرائد مقبل: الحكومة تعتزم تخصيص 3 ملايين شيكل إضافية للتدخلات الطارئة في المناطق المستهدفة باعتداءات الاحتلال والمستوطنين في الضفةأحمد عليان: الدفعة الطارئة جاءت استجابة للحاجة إلى تدخل عاجل خلال موسم الزيتون في وقت يحاول فيه المستوطنون تخريبه واستهداف المزارعينمعروف الرفاعي: سرعة الاستجابة للاحتياجات الميدانية تمثل عاملاً أساسياً في تعزيز صمود المواطنين خصوصاً في المناطق المستهدفة بالاستيطان ومحاولات التهجيرحاتم عبد القادر: هذه الخطوة تحمل بعداً استراتيجياً بالغ الأهمية كون التجمعات التي شملتها التدخلات تشكل العمق الديموغرافي والسياسي لمدينة القدسفراس جابر: المبادرة مهمة لكن يجب إدراجها ضمن رؤية شاملة ومستدامة مع إمكانية تطوير التدخلات إلى مشاريع تنموية بدلاً من الاكتفاء بصرف المخصصاترام الله - خاص بـ"القدس"- في مبادرة مهمة، بدأت الحكومة الفلسطينية صرف مخصصات الحزمة الأولى من التدخلات الطارئة للتجمعات السكانية المستهدفة في محيط القدس، في خطوة تهدف إلى تلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً وتعزيز صمود المواطنين في مواجهة اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، ولا سيما خلال موسم قطف الزيتون.وتشمل التدخلات مشاريع تتراوح مخصصاتها بين 15 ألفاً و50 ألف شيكل، لتوفير مستلزمات الحماية ودعم المزارعين والثروة الحيوانية وتحسين الخدمات الأساسية، فيما تعتزم الحكومة تخصيص ثلاثة ملايين شيكل إضافية خلال الفترة المقبلة، بعد صرف ثلاثة ملايين شيكل خلال الأسبوعين الماضيين.وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الاعتداءات على الأراضي والممتلكات الفلسطينية، وتفاقم الأزمة المالية التي تواجه السلطة الفلسطينية، بما يحد من قدرة الهيئات المحلية على تلبية احتياجات المواطنين.ويرى مسؤولون ومختصون، في أحاديث مع "ے"، أن سرعة الاستجابة وتجاوز الإجراءات الطويلة يمثلان عاملين أساسيين في دعم التجمعات المهددة، والحفاظ على قدرة سكانها على البقاء في أراضيهم ومنازلهم، خصوصاً في المناطق الأكثر تعرضاً للاستيطان ومحاولات التهجير.ورغم أهمية التدخلات العاجلة، تبرز دعوات إلى توسيع نطاقها وتعميمها على التجمعات الفلسطينية المهددة في مختلف محافظات الضفة الغربية، وهو ما تسعى إليه الحكومة خلال الفترة المقبلة، وإدراجها ضمن رؤية وطنية تنموية مستدامة، تتجاوز المساعدات المؤقتة إلى توفير مقومات الحماية والخدمات الأساسية والتمكين الاقتصادي.ويؤكدون أن نجاح المبادرة يرتبط بمدى استجابتها للاحتياجات الفعلية للسكان، واستمرار التمويل والمتابعة، وتحويل التدخلات المحدودة إلى مشاريع قادرة على تعزيز الصمود على المدى الطويل.الاستجابة للاحتياجات الأكثر إلحاحاًيؤكد مدير مركز الاتصال الحكومي د.محمد أبو الرب أن بدء اللجنة الوزارية للأعمال الطارئة صرف مخصصات الحزمة الأولى من التدخلات العاجلة في عدد من التجمعات السكانية المحيطة بالقدس، بقيمة تتراوح بين 15 ألف شيكل و50 ألف شيكل لكل مشروع، يأتي في إطار الاستجابة للاحتياجات الأكثر إلحاحاً، خصوصاً في المناطق الأكثر استهدافاً من اعتداءات الاحتلال وجرائم المستوطنين.ويشدد على أن هذه التدخلات تأتي في ضوء الجولات الوزارية التي نُفذت في مختلف المحافظات، واستُكملت في معظمها، فيما تتواصل في مواقع وتجمعات إضافية، بهدف الالتقاء بالمواطنين والاطلاع على احتياجات الهيئات المحلية وأولوياتها، ولا سيما في المناطق التي تتعرض لاعتداءات متكررة.ويوضح أبو الرب أن مجلس الوزراء اعتمد 73 تدخلاً، بعدما كان العدد 66 تدخلاً، قبل إضافة عدد من التدخلات العاجلة، وتدرس اللجنة الفنية للأعمال الطارئة، التي تضم ممثلين عن عدة وزارات، الاحتياجات الواردة من الهيئات المحلية وتصنفها وفق الأولويات ومدى إلحاحها، مشيراً إلى أن هذه المخصصات تكمل آليات دعم أخرى معتمدة، تشمل مشاريع وزارة الزراعة لدعم القطاع الزراعي، وتدخلات وزارة التنمية الاجتماعية، وبرامج ينفذها الشركاء الدوليون.ويؤكد أبو الرب أن عمليات الصرف بدأت الخميس الماضي في التجمعات المستهدفة بمحافظة القدس ومحيطها، فيما استُكملت خلال الأسبوع الحالي تدخلات في مواقع أخرى، وبدأ صرف المخصصات المعتمدة في محافظات طولكرم وجنين وسلفيت، على أن تتواصل العملية في بقية المحافظات وفق التدخلات التي جُمعت وصُنفت بحسب الأولويات.تجاوز الإجراءات الطويلة وعدم انتظار حزم المشاريعويبيّن أبو الرب أن أهمية المبادرة تكمن في تجاوز الإجراءات الطويلة وعدم انتظار حزم المشاريع التي تقدمها الجهات المانحة، خصوصاً في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها المالية العامة نتيجة احتجاز أموال المقاصة، ولهذا، جرى التوجه إلى تخصيص مبالغ مالية للطوارئ، تُجدّد دورياً وفق الإمكانيات المتاحة، لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً.ويشير أبو الرب إلى أن طبيعة التدخلات تختلف من منطقة إلى أخرى تبعاً للاحتياجات؛ إذ تشمل توفير وسائل الحماية وأدوات لتحصين المنازل في بعض المناطق، ودعم المزارعين في مناطق أخرى، إلى جانب تقديم معززات صمود للتجمعات البدوية، بما يساعدها على دعم الثروة الحيوانية والحفاظ عليها، فضلاً عن أشكال أخرى من المساندة بحسب طبيعة الاحتياجات المحلية.ويؤكد أبو الرب أن هذه التدخلات تستهدف تقديم استجابة عاجلة خلال فترة قصيرة، على أن تُصرف المخصصات مباشرة عبر الهيئات المحلية التي تتولى رفع الطلبات ومتابعة تنفيذها.وتخضع العملية، وفق أبو الرب، لإجراءات الرقابة والمتابعة من وزارة الحكم المحلي، باعتبارها الجهة المسؤولة عن عمل الهيئات المحلية، بما يشمل البلديات والمجالس القروية.تدخلات سوف تتكرريؤكد وكيل وزارة الحكم المحلي ورئيس اللجنة الفنية للأعمال الطارئة رائد مقبل أن الحكومة وبتعليمات دولة رئيس الوزراء من أجل الاستجابة العاجلة ومساعدة الناس، تعتزم خلال الفترة المقبلة، تخصيص 3 ملايين شيكل إضافية للتدخلات الطارئة في المناطق المستهدفة باعتداءات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، بعد صرف 3 ملايين شيكل خلال الأسبوعين الماضيين، مؤكداً أن هذه التدخلات ستتكرر وفق الأولويات والإمكانات المالية المتاحة، لكن بدايتها كانت بمحافظة القدس.ويوضح مقبل أن الاستجابة العاجلة تأتي في ظل اعتداءات متكررة وشاملة تستهدف الإنسان والأرض ومقومات الحياة، مشيراً إلى أن الالتزام بالإجراءات البيروقراطية قد يؤخر تقديم المساعدة، ويؤدي إلى خسائر إضافية، خصوصاً في التجمعات التي تتعرض لسرقة المواشي أو قطع أشجار الزيتون والاستيلاء على الأراضي والينابيع، لذا جاءت هذه المبادرة.المرحلة الأولىويبيّن مقبل أن المرحلة الأولى شملت نحو 72 موقعاً في المحافظات الفلسطينية، بمبلغ إجمالي بلغ 3 ملايين شيكل، فيما استفادت 11 منطقة في محافظة القدس من التدخلات بقيمة تقارب 300 ألف شيكل.وبحسب مقبل، شملت المواقع: السواحرة، والخان الأحمر، وأبو ديس، والتجمعات البدوية في المنطقة الشرقية، والنبي صموئيل، وكفر عقب، والشيخ سعد، وبيت سوريك، وبيت إكسا، وبيت إجزا، وجبع.ويوضح أن التدخلات تستهدف توفير الاحتياجات الأساسية لتعزيز صمود المواطنين، بما يشمل وحدات الإنارة وخزانات المياه والأعلاف والشوادر ووسائل الحماية للمزارعين، وتوفير خيام، وتنفيذ أعمال حماية للمباني، شملت المصاعد والأبواب والشبابيك، إضافة إلى إصلاح حافلة لمركز نسوي، إلى جانب احتياجات أخرى تمكن السكان البقاء في أراضيهم، فيما تراوحت المخصصات للمواقع المختلفة بين 20 ألفاً و50 ألف شيكل، وفق طبيعة الاحتياجات.شراكة مع جهات فاعلةويؤكد مقبل أن توزيع المساعدات يجري بالشراكة والتنسيق مع الهيئات المحلية والوزارات ذات العلاقة واللجنة الوزارية للأعمال الطارئة، وبالاستناد إلى معايير وأدوات قياس متفق عليها مع مستشاري مكتب رئيس الوزراء، وليس بقرارات فردية، لافتاً إلى أن التعليمات الحكومية تقضي باستمرار التدخلات وتوجيهها نحو المناطق والقطاعات الأكثر أولوية.ويوضح أن صرف المساعدات على دفعات يأتي في ظل محدودية الإمكانات المالية، مشيراً إلى أن الحكومة خصصت سابقاً 56 مليون شيكل للأضرار، صُرف نحو 30 مليوناً منها لإعادة تأهيل البنية التحتية في مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين والفارعة والمناطق المحيطة بها، بما يشمل الطرق وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، إلى جانب تدخلات للإيواء والغذاء للنازحين قسراً من منازلهم، كما أن إعادة التأهيل أُنجزت حيث أمكن، باستثناء المناطق التي لا تزال قوات الاحتلال تتمركز فيها.ويلفت مقبل إلى أن اللجنة الفنية تعمل عبر قطاعات تشمل الإيواء والتنمية الاجتماعية والبنية التحتية والخدمات والاقتصاد والزراعة، بما يغطي إيجارات المنازل والاحتياجات المعيشية والمنشآت التجارية ووسائل النقل والمصانع والخدمات الأساسية.ويشير مقبل إلى أن التدخلات الطارئة تكمّل برامج ومشاريع أخرى تنفذها وزارة الحكم المحلي والهيئات المحلية وصندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية والصناديق العربية والإسلامية، إلى جانب برامج في قطاعات الصحة والتعليم والزراعة، مؤكداً أن استهداف محافظة القدس يتطلب اهتماماً خاصاً في ظل الاعتداءات المتصاعدة عليها.توقيت مهميؤكد وكيل وزارة شؤون القدس أحمد عليان أن الحكومة تعمل على استكمال برنامج لدعم البلديات، ولا سيما في مناطق ضواحي القدس الأكثر تعرضاً لاعتداءات الاحتلال والمستوطنين، مشيراً إلى أن التدخلات الطارئة الحالية تستهدف مساندة البلديات والمزارعين خلال موسم قطف الزيتون، على أن تُستكمل بدفعات أخرى خلال الأسبوعين المقبلين.ويوضح أن الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية العامة، انعكست على أداء البلديات وقدرتها على تقديم الخدمات، في ظل تراجع مستحقاتها المالية لدى السلطة، مؤكداً أن هذه الظروف لا تلغي ضرورة تدخل الحكومة ووزارة شؤون القدس لتعزيز صمود المواطنين والبلديات، خصوصاً في المناطق التي تتعرض أراضيها الزراعية لاعتداءات متواصلة.ويشير عليان إلى أن الدفعة الطارئة جاءت استجابة للحاجة إلى تدخل عاجل خلال موسم الزيتون، في وقت يحاول فيه المستوطنون تخريبه واستهداف المزارعين.ويوضح عليان أن المساعدات شملت مناطق في القدس ومحافظات أخرى، لكن الهيئات المحلية بمنطقة القدس حصلت على الحصة الأكبر، نظراً إلى كثافة الاستهداف فيها.إجراءات فعليةويبيّن عليان أن البلديات والمجالس القروية المستفيدة اشترت أو تعتزم شراء معدات وأدوات تساعد المزارعين في قطف الزيتون، بينها معدات إطفاء الحرائق، والسلالم والأدوات الآلية اللازمة لتسهيل عملية القطاف وتسريعها، كما استفاد بعضها من المساعدات لتوفير دعم قانوني عبر محامين، وفقاً لخصوصية كل منطقة واحتياجاتها، مؤكداً أن هذه التدخلات يُفترض أن تنعكس مباشرة على المواطنين.ويلفت عليان إلى أن وزارة شؤون القدس شاركت، بالتزامن مع هذه التدخلات، في حملة "عونة" بالشراكة مع المحافظة ووكالة بيت مال القدس، لتوزيع معدات على المزارعين، مشيراً إلى مشاركة الوزارة في توزيع معدات آلية وشوادر وسلالم في قرى وبلدات بمحافظة القدس.جهود متواصلةويؤكد عليان أن العمل لن يقتصر على الدفعة الحالية، إذ يُتوقع عقد لقاء خلال الأسبوع المقبل يجمع رئيس الوزراء ووزير الحكم المحلي والبلديات لاستكمال البرنامج وتحديد التدخلات المقبلة.ويوضح عليان أن توسيع الدعم يظل مرتبطاً بالإمكانات المالية المحدودة، لافتاً إلى أن هناك مشاريع أخرى وُزعت على البلديات والمجالس المحلية قبل نحو أسبوع، لكنها منفصلة عن الحملة الطارئة.ويشير عليان إلى أن البلديات، خصوصاً في المناطق المكتظة بالسكان مثل عناتا والعيزرية والرام وكفر عقب، تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب اتساع الاحتياجات الخدمية وتراجع الموارد.ويؤكد أن الوزارة تتابع أداء الهيئات المحلية وتساندها في مشاريع تتعلق بحماية الأراضي وزراعتها وحراستها وتوفير المعدات والأدوات الزراعية اللازمة للمزارعين.ويشير عليان إلى تصاعد الاعتداءات خلال الفترة الحالية، ولا سيما على القرى الزراعية وموسم الزيتون، معتبراً أن توقيت التدخلات يستجيب للحاجة إلى الوقوف إلى جانب المزارعين في مواجهة الاستهداف المتزايد.أهمية سرعة الاستجابةيؤكد المستشار الإعلامي لمحافظ القدس، معروف الرفاعي، أهمية المبادرة الحكومية العاجلة لصرف مخصصات التدخلات الطارئة في التجمعات المحيطة بالقدس، معتبراً أن سرعة الاستجابة للاحتياجات الميدانية تمثل عاملاً أساسياً في تعزيز صمود المواطنين، خصوصاً في المناطق التي تتعرض لضغوط استيطانية ومحاولات تهجير.أهمية المبادرةويوضح الرفاعي أن أهمية المبادرة تكمن في ثلاثة جوانب رئيسية، أولها ارتباط توقيت التدخل بقدرة المواطنين على الصمود؛ إذ إن الإجراءات البيروقراطية التقليدية التي قد تستغرق شهوراً تفقد جدواها في بعض الحالات العاجلة.ويشير الرفاعي إلى أن صرف مبالغ تتراوح بين 15 ألف شيكل و50 ألف شيكل للمشروع الواحد يتيح تلبية احتياجات ملحة، مثل توفير الأعلاف للثروة الحيوانية أو تأمين الحماية للمنازل المهددة، في الوقت المناسب.ويلفت الرفاعي إلى أن الجانب الثاني يتمثل في تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات الرسمية، من خلال تنفيذ تدخلات ملموسة في المناطق الأكثر تعرضاً للخطر، بما يؤكد حضور الدولة إلى جانب المواطنين.ويؤكد أن توفير مستلزمات الثروة الحيوانية، وإنارة الشوارع بالطاقة الشمسية، وحماية المواقع الأثرية، وصيانة المرافق، لا يقتصر أثره على تلبية الاحتياجات المادية، بل يمتد إلى تعزيز الصمود النفسي لدى السكان.ويبيّن الرفاعي أن الجانب الثالث يتعلق بالكفاءة الاقتصادية، إذ يمكن للمشاريع الصغيرة والسريعة أن تحقق أثراً تراكمياً مهماً مقارنة بمشاريع كبيرة تتعثر إجراءات تنفيذها، مستشهداً بأهمية إنارة الشوارع لحماية الطالبات، وصيانة الآبار للحفاظ على الأراضي.ضرورة تعميم هذه التجربةويشدد الرفاعي على ضرورة تعميم هذه التجربة في مختلف محافظات الضفة الغربية، معتبراً أن ذلك يمثل ضرورة وطنية واستراتيجية، وداعياً إلى تحويلها إلى منهجية عمل دائمة للجنة الوزارية للأعمال الطارئة.ويشير إلى أن الضغوط والتضييق التي تشهدها التجمعات المحيطة بالقدس تتكرر بأشكال مشابهة في الأغوار ومسافر يطا وشمال غرب نابلس وقلقيلية وبيت لحم، حيث توجد تجمعات مهددة تحتاج إلى تدخلات سريعة ومرنة تستجيب لاحتياجات الأهالي.ويقترح الرفاعي اعتماد معيارين لتوسيع المبادرة، أولهما إعطاء الأولوية للتجمعات المصنفة ضمن المنطقة (ج) والأكثر عرضة للهدم والاستيطان، وثانيهما ربط المساعدات العاجلة بخطط أوسع لوزارتي الحكم المحلي والزراعة، لضمان تحولها من تدخلات مؤقتة إلى مشاريع مستدامة لتعزيز الصمود.ويؤكد الرفاعي أن نجاح التجربة في تجمعات القدس يشكل مبرراً لتعميمها، مشدداً على أن صمود المواطنين في منازلهم وأراضيهم يمثل خط الدفاع الأول عن المشروع الوطني الفلسطيني.مبادرة تحمل بعداً استراتيجياً بالغ الأهميةيرحّب رئيس الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، ووزير شؤون القدس السابق، وعضو المجلس الثوري لحركة فتح، حاتم عبد القادر، بقرار مجلس الوزراء البدء بصرف مخصصات التدخلات الطارئة للتجمعات السكانية المستهدفة في محيط مدينة القدس، بهدف دعم المشاريع التي تلبي الاحتياجات المباشرة والعاجلة للمواطنين، وتعزيز صمودهم في مواجهة مخططات الاحتلال والاستيطان.ويؤكد أن هذه الخطوة، رغم ارتباطها باحتياجات طارئة ومباشرة، تحمل بعداً استراتيجياً بالغ الأهمية، نظراً إلى أن القرى والتجمعات التي شملتها التدخلات لا تمثل مجرد تجمعات سكنية متفرقة، بل تشكل العمق الديموغرافي والسياسي لمدينة القدس، ويعد دعم صمود سكانها ركيزة أساسية في الحفاظ على المدينة المقدسة وامتدادها الجغرافي.ويشدد عبد القادر على أن تعزيز صمود هذه التجمعات يتجاوز المساعدة الإنسانية، ليشكل جزءاً من مواجهة المخططات الإسرائيلية والمشروع الاستيطاني المعروف باسم "E1"، الذي يستهدف تقطيع أوصال الضفة الغربية، وعزل مدينة القدس، وتفريغها من أهلها، وطمس هويتها العربية الإسلامية والمسيحية.أهمية المتابعة والتطويرويؤكد عبد القادر أن الخطوة الحكومية تحتاج إلى متابعة وتطوير، وصولاً إلى رؤية وطنية شاملة واستراتيجية طويلة الأمد لتعزيز الصمود، تقوم على التمكين الاقتصادي، وتوفير الخدمات الأساسية، إلى جانب توفير الحماية والدفاع القانوني عن الأرض والإنسان، بما يضمن استمرار قدرة المواطنين على البقاء في أراضيهم ومنازلهم.ويدعو القطاع الخاص الفلسطيني والمؤسسات الأهلية إلى تحمل مسؤولياتها والمساهمة الفاعلة، بالشراكة مع الحكومة، في دعم القرى والتجمعات المستهدفة، مشدداً على أن تعزيز صمود هذه المناطق مسؤولية وطنية مشتركة، وليست مسؤولية الحكومة وحدها.ويؤكد عبد القادر ضرورة تعميم المبادرة الحكومية لتشمل القرى والتجمعات الفلسطينية في مختلف محافظات الضفة الغربية، التي تتعرض لاعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين، خصوصاً في المناطق المصنفة "ج"، موضحاً أن ما ينطبق على محيط القدس ينطبق على سائر المناطق الفلسطينية المهددة بالاستيطان والتهجير.أهمية تعزيز صمود المواطنينويشدد عبد القادر على أن صمود الفلسطينيين في تجمعات محيط القدس يشكل حجر الزاوية في الحفاظ على المدينة المقدسة وهويتها، معتبراً أن دعمهم استثمار في مستقبلها، ومشدداً على أن القدس لا يمكن أن تكون عاصمة لدولة فلسطين من دون محيطها وامتدادها الجغرافي، وعلى ضرورة التصدي للمخططات الرامية إلى اقتلاع الفلسطينيين وتهجيرهم من المدينة المقدسة ومحيطها.ضرورة تطويرها ضمن إطار واضح وشامليؤكد الباحث التنموي المختص في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية فراس جابر أهمية المبادرة الحكومية لصرف مخصصات طارئة للتجمعات الفلسطينية المستهدفة في محيط القدس، معتبراً أنها خطوة جيدة لتعزيز صمود الفلسطينيين، ولا سيما في المناطق التي تتعرض لهجمات الاحتلال، لكنه يشدد على ضرورة تطويرها ضمن إطار واضح وشامل، يضمن استدامتها وقدرتها على الاستجابة لحجم الأضرار والاحتياجات.ويشدد على أن أي جهد أو مشروع يستهدف تعزيز صمود الفلسطينيين، خصوصاً في القدس وضواحيها والمناطق المستهدفة، يمثل أهمية كبيرة، مؤكداً أهمية تعميم المبادرة على المناطق الأخرى التي تتعرض لهجمات الاحتلال، مع ضرورة معالجة مجموعة من الملاحظات المتعلقة بمنهجيتها وحجم تدخلاتها وأهدافها.ويوضح جابر أن المبادرة تفتقر إلى غياب إطار منهجي واضح، بما يحدد أهدافها ونتائجها المتوقعة، ويتيح قياس تأثيرها في حياة المواطنين.ويلفت جابر إلى أهمية تحديد الفئات المستفيدة وحجمها، وما إذا كانت التدخلات ستقتصر على مئات أو آلاف المستفيدين، أم ستشمل عشرات الآلاف، في ظل اتساع الأضرار وحجم الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون.موسم الزيتون.. مثالاً واضحاًويؤكد جابر أن حجم الهجمات والأضرار يستدعي توفير موارد كبيرة، وتوسيع نطاق التدخلات لتشمل مناطق واسعة، مشيراً إلى أن موسم الزيتون يمثل مثالاً واضحاً على الاحتياجات القائمة، في ظل استهداف الأشجار والمحاصيل والمزارعين والأراضي، الأمر الذي يتطلب ليس فقط الدعم المادي، بل توفير أشكال من الحماية إلى جانب الدعم المالي.ويشدد جابر على أن تعزيز الصمود لا ينبغي أن يقتصر على تقديم مساعدات طارئة أو مخصصات مالية ومشاريع صغيرة، بل يجب أن يشمل توفير مقومات الحماية، ومساعدة المواطنين على البقاء في أراضيهم ومنازلهم، في ظل استمرار اعتداءات الاحتلال وحجم الخسائر التي قد تتجاوز قدرة التدخلات المحدودة على معالجتها.رؤية شاملة ومستدامةويشير جابر إلى ضرورة إدراج المبادرة ضمن رؤية شاملة ومستدامة، تتضمن توفير الكهرباء والمياه، ودعم التعليم، وحماية الأراضي والمواطنين، إلى جانب المقومات المالية، مع إمكانية تطوير التدخلات إلى مشاريع تنموية يجري دعمها ومتابعة تنفيذها لضمان نجاحها، بدلاً من الاكتفاء بصرف المخصصات.ويؤكد أن تحديد الاحتياجات ينبغي أن ينطلق من المواطنين أنفسهم، عبر الحوار والنقاش معهم، باعتبارهم الأقدر على معرفة متطلبات تجمعاتهم، سواء كانت مالية أو غير مالية، تفادياً لفرض مشاريع لا تتناسب مع واقعهم وأولوياتهم.ويلفت جابر إلى أهمية مناقشة استدامة المشاريع ومواقع تنفيذها، بما يضمن استمرار دعم الأراضي حتى إذا تعرضت المشاريع للتدمير، أو اختيار مشاريع توفر فرص عمل داخل القرى، وتساعد السكان على البقاء فيها بدلاً من الاضطرار إلى التوجه للمدن للعمل وترك أراضيهم، بما يجعل التدخلات جزءاً من مسار طويل الأمد لدعم الصمود، وليس مجرد مبادرات مؤقتة تنتهي بانتهاء المخصصات.
الاستجابة الحكومية الطارئة... جسر من الثقة يعزز صمود التجمعات المستهدفة
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)