f 𝕏 W
في مواجهة الضم والتهجير

جريدة القدس

سياسة منذ 38 دق 0 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

في مواجهة الضم والتهجير

الخميس 15 أكتوبر 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

لم تعد التحديات التي تواجه المشروع الوطني التحرري الفلسطيني مقتصرة على استمرار الأحتلال والأستيطان المتصاعد ، بل تتجاوزها إلى تحولات سياسية واجتماعية داخل إسرائيل ، تتسع معها دائرة القبول بالضم والتهجير وإنكار الحقوق الوطنية الفلسطينية كما تشير العديد من الصحف ومراكز الإستطلاع الإسرائيلية والتي تراوحت ما بين ٨٢٪ الى ٥٦٪ من المشاركين ، بحيث تعكس هذه النتائج ، رغم اختلاف أسئلتها ، اتساع تقبل فكرة التهجير لدى قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي . وفي المقابل ، يواجه النظام السياسي الفلسطيني أزمة في بنيته ووظائفه وشرعيات مؤسساته ، بعد انهيار الأسس السياسية للمرحلة الانتقالية التي نشأت بموجب اتفاق أوسلو . وبين هذين الواقعين ، تبرز ضرورة الانتقال إلى استراتيجية وطنية تعيد الإعتبار لمشروع التحرر وتجسيد دولة فلسطين تحت الأحتلال .أما استطلاعات الإنتخابات الإسرائيلية ، فتشير إلى استمرار التنافس حول مستقبل نتنياهو الذي يسجل تقدماً ، غير أن معارضته لا تعني بالضرورة معارضة الأحتلال والإستيطان والضم . فالتباينات بين القوى الصهيونية تتعلق أساساً بإدارة الحرب والأمن وطبيعة الحكم والدولة ، أكثر مما تتعلق بالأعتراف بحقوق شعبنا وإنهاء الأحتلال . ولذلك ، فإن تغيير الحكومة الإسرائيلية لا يعني تلقائياً تغيير السياسات تجاه الفلسطينيين ، بل تأيداً لأستمرار الأحتلال وتنفيذ مشروعهم .وتتفاقم خطورة هذه التحولات مع تسارع الأستيطان والتهجير القسري وتفتيت الجغرافيا الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس ، وما تعرض له قطاع غزة من إبادة ودمار واسع ، إلى جانب مخططات إعادة تشكيل إدارته ومستقبله تحت عنوان «مجلس السلام» والقرار الأممي ٢٨٠٣ ، واستمرار سياسات التمييز العنصري وإلالغاء بحق ما تبقى من شعبنا متمسكا بارضه داخل إسرائيل .وفي ظل هذا الواقع ، لم يتبق من الأرض المخصصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً إلا ما يتعرض يومياً لمزيد من المصادرة والتقطيع والعزل . وهنا تحديداً تبرز ضرورة تحويل رؤية تجسيد دولة فلسطين تحت الأحتلال إلى مبادرة وطنية شاملة للمواجهة السياسية والقانونية والدبلوماسية والشعبية مع الأحتلال ، وليس مجرد تغيير في مسميات المؤسسات أو وظائفها . مع عدم اسقاط بدائل سياسية اخرى تحقق مبدأ العدالة وحق تقرير المصير لشعبنا في كل فلسطين باعتبارها الوطن التاريخي لنا ، طالما استمر هذا الواقع الإستعماري .وتكتسب هذه المبادرة أهمية إضافية مع اتساع أشكال التضامن الدولي والأعتراف بدولة فلسطين . فالمطلوب الانتقال من الإعتراف السياسي إلى التزامات وإجراءات عملية لإنهاء الأحتلال وحماية مقومات الدولة ، ووضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته وللمرة الاخيرة ، الذي يعترف بحق شعبنا في تقرير مصيره ، بمطالبته بتحمل مسؤولياته تجاه السياسات التي تدمر الأساس الجغرافي والديموغرافي للدولة التي يعترف بها هو ، بدلاً من الاكتفاء بالمواقف اللفظية التي لا تساهم في تكريس اقامة الدولة ذات السيادة .لقد أعلن المجلس الوطني الفلسطيني استقلال دولة فلسطين عام ١٩٨٨ ، وحظيت باعتراف دولي واسع من ذلك الوقت واستمرت . كما قد طُرحت سابقاً توجهات للانتقال من السلطة إلى الدولة تحت الأحتلال ، دون أن تتحول إلى مسار مؤسسي متكامل . والمقصود اليوم ليس إعلان استقلال جديد ، أو إلغاء المؤسسات القائمة والتخلي عن الحضور الوطني على الأرض الذي يفرضه شعبنا ، بل إعادة تعريف وظائف هذه المؤسسات ومرجعياتها باعتبارها مؤسسات دولة فلسطين تحت الأحتلال ، تعمل على تعزيز الصمود فعليا وحماية الحقوق وتطوير أدوات المواجهة ، دون الادعاء بامتلاك سيادة مكتملة أو إعفاء الأحتلال من مسؤولياته بحكم القانون الدولي .وفي هذا السياق ، فإن تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى أيلول ٢٠٢٧ ، رغم تحفظاتنا المبدئية على التأجيل وآليات التحضير المرتبطة بها التي تحدثت عنها في مقالات سابقة ، لا يجوز أن يتحول إلى مبرر لاستمرار المؤسسات دون تجديد شرعياتها . كما لا يجوز منح الأحتلال حق النقض على الإرادة الشعبية من خلال معيقات الانتخابات في القدس وغزة والضفة الغربية او اعتبار ذلك مبرر سياسي لاستمرار التأجيل او الالغاء . فالانتخابات جزء من معركة السيادة والتحرر الوطني ، وليست مجرد استحقاق دستوري وحق لشعبنا مصدر السلطات يجري تأجيله كلما تعقدت الظروف .ومن هنا ، تبرز ضرورة إطلاق حوار وطني شامل لا يقتصر على الفصائل ، بل يضم ممثلين عن القطاعات الشعبية والأهلية والمستقلين والشباب والمرأة ، للتوافق على مسار انتقالي محدد الأهداف والمدة ، يستند إلى وثيقة إعلان الإستقلال ، ويحافظ على منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً لشعبنا ، مع إصلاح مؤسساتها وتجديدها ديمقراطياً .ويمكن ضمن هذا المسار بحث تشكيل مجلس تأسيسي انتقالي واسع التمثيل ، يتولى استكمال الإطار الدستوري وتنظيم المرحلة الانتقالية والرقابة والمساءلة والتشريع ، دون أن يصبح بديلاً عن البرلمان المنتخب أو مدخلاً لتكريس التعيين او استمرار تأجيل الإنتخابات .كما ويتطلب ذلك تشكيل حكومة إنقاذ وطني بمرجعية منظمة التحرير كجبهة وطنية عريضة تمثل شعبنا بالوطن والشتات ، تعمل على توحيد المؤسسات بين غزة والضفة الغربية بما فيها القدس وتعزيز العلاقة مع شعبنا بالشتات ، وإفشال مخططات الفصل ، وتعزيز الاقتصاد الوطني المقاوم والعدالة الإجتماعية ، وحماية الحقوق والحريات واستقلال القضاء، وتوسيع المشاركة الشعبية ، وصولاً إلى انتخابات عامة شاملة بضمانات زمنية واضحة دون الخضوع لإملاءات أمريكية بشأنها حفاظا على كرامة شعبنا واستقلال قرارنا ، والطلب من الأوروبيون توفير ظروفها دون القبول لان تحدد باريس او غيرها مسار عملنا بالرغم من اهمية تجسيد الديمقراطية الفلسطينية التي يجب ان نستند اليها في مطالبة العالم بتحديد مواقفه .إن جوهر التحول المطلوب هو الانتقال من مؤسسات تدير واقعاً يفرضه الأحتلال إلى مؤسسات ديمقراطية تسهم في تغييره دون التعايش معه ، ومن انتظار المبادرات الخارجية إلى امتلاك مبادرة وطنية فلسطينية تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته السياسية والقانونية ، وتربط الاعتراف بالدولة بإنهاء الاحتلال الذي يمنع تجسيدها .إن إنهاء الاحتلال يبقى الأولوية الوطنية ، وتجسيد الدولة تحت الأحتلال ليس بديلاً عن التحرر ، ولا تنازلاً عن فلسطين باعتبارها الوطن التاريخي لشعبنا ، بل أداة لتعزيز معركة الحرية والسيادة ومواجهة التمييز العنصري . أما المرحلة الانتقالية المنشودة ، فيجب أن تكون جسراً نحو استعادة إرادة الشعب باعتباره مصدر السلطات ، وتجديد الشرعيات وبناء دولة ديمقراطية تقوم على المواطنة والتعددية وسيادة القانون ، لا مرحلة أخرى مفتوحة تعيد إنتاج الأزمة .*عضو المجلس الأستشاري لحركة «فتح» .

سامر سلامة: أكاديمي وناشط سياسي

السفير سون تشن مدير مكتب الصين لدى فلسطين

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)