في ديسمبر/كانون الأول 2013، وصل شاب بريطاني يدعى أوليفر كيرني إلى مدينة ديترويت الأميركية برفقة والده، بعدما أقنعه بالسفر لمشاهدة المصانع المهجورة والمباني التي تركها أصحابها إثر انهيار الصناعة التي بنت مجد المدينة لعقود طويلة.
كان كيرني، البالغ من العمر 18 عاما، يتنقل بين مبان غطت الكتابات جدرانها، ومدارس خلت من التلاميذ، ومحطة قطارات توقف العمل فيها منذ سنوات. ولم يتردد في الزحف على ركبتيه للدخول من فتحات المباني الضيقة، بحثا عن صور من داخل المصانع التي كانت تجسد مجد وزهو المدينة يوما ما.
التقط الشاب ألفي صورة خلال يومه الأول، وقال لصحيفة "لوس أنجلوس تايمز" إن مشاهدة آثار انهيار مدينة بهذا الحجم تجربة قد لا تتكرر في حياته.
المثير للدهشة هو أن كيرني لم يكن السائح الوحيد الذي جاء إلى ديترويت لهذا الغرض، فقد ازداد الإقبال على جولات مشاهدة المباني المهجورة، حتى اضطر المرشدون السياحيون إلى شراء حافلات لاستيعاب الزوار.
قبل 5 أشهر من زيارة كيرني لها، وتحديدا في 18 يوليو/تموز 2013، أعلنت ديترويت إفلاسها، بعد عقود من التراجع الصناعي وهجرة السكان وتراكم الديون. وبينما كان أهل المدينة يواجهون مخاطر وتداعيات فقدان الوظائف وتدهور الخدمات، وجد مصورون ومرشدون سياحيون فرصة تجارية في توثيق آثار تلك الأزمة وتسليعها وبيعها.
أثارت هذه الظاهرة غضب بعض السكان الذين رأوا في تحويل المباني المهجورة إلى وجهة سياحية استغلالا لمعاناتهم، وظهر تعبير "التلذذ بمشاهدة الخراب"، لوصف الإقبال على تصوير الأماكن المتداعية دون الاهتمام بحياة سكانها وأسباب تدهورها.
التعليقات (0)