f 𝕏 W
الرَّبُّ لَيْسَ دُمْيَةً فِي يَدِ أَحَد

راية اف ام

سياسة منذ 20 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

الرَّبُّ لَيْسَ دُمْيَةً فِي يَدِ أَحَد

كتب السفير الإسرائيلي السابق في إيطاليا، درور إيدار، في صحيفة إسرائيل هيوم يوم 25 نوفمبر 2025، مقالًا بعنوان يمكن الانتصار في معركة الوعي، دعا فيه إلى خوض معركة عالمية ضد ما يصفه بأكاذيب أعداء إسرائيل، ورأى أن إسرائيل تستطيع الانتصار إذا لم تتخلَّ عن الساحة الدولية. لكن إيدار لم يكتفِ بالسياسة والإعلام، بل استدعى موسى والتوراة والرب نفسه إلى هذه المعركة، محاولًا جعل الصراع على صورة إسرائيل في العالم امتدادًا لصراع يتعلق باسم الرب. لم يتوقف إيدار عند الدفاع عن رواية إسرائيل، بل ربط صورتها باسم..

كتب السفير الإسرائيلي السابق في إيطاليا، درور إيدار، في صحيفة «إسرائيل هيوم» يوم 25 نوفمبر 2025، مقالًا بعنوان «يمكن الانتصار في معركة الوعي»، دعا فيه إلى خوض معركة عالمية ضد ما يصفه بأكاذيب أعداء إسرائيل، ورأى أن إسرائيل تستطيع الانتصار إذا لم تتخلَّ عن الساحة الدولية. لكن إيدار لم يكتفِ بالسياسة والإعلام، بل استدعى موسى والتوراة والرب نفسه إلى هذه المعركة، محاولًا جعل الصراع على صورة إسرائيل في العالم امتدادًا لصراع يتعلق باسم الرب.

لم يتوقف إيدار عند الدفاع عن رواية إسرائيل، بل ربط صورتها باسم الله، حتى أصبح انتقادها مساسًا باسم الرب، وأصبح ترك الساحة العالمية لمن ينتقدونها، وفق منطقه، مشاركةً في تدنيس ذلك الاسم. وهنا يتحول الدين من مرجعية أخلاقية تحاسب الإنسان إلى أداة تمنح الدولة غطاءً مقدسًا لأفعالها، وتضع سياساتها في مرتبة تتجاوز المساءلة البشرية.

عن أي رب يتحدث إيدار؟ هل يتحدث عن خالق الكون، أم عن رب سياسي يمكن استدعاؤه إلى معركة إعلامية، وتتغير قراراته لأن المصريين قد يقولون شيئًا، أو لأن الأمم قد تفسر أفعاله بطريقة لا تعجبه؟ إذا كان الحديث عن خالق الكون، فإن الصورة التي يرسمها إيدار للرب تتناقض مع أبسط منطق في مفهوم الإله؛ فخالق الكون لا يحتاج إلى دولة تحمي سمعته، ولا إلى سفير يدافع عن اسمه، ولا إلى حملة علاقات عامة كي يقنع العالم بأنه على حق.

يستند إيدار إلى قصة العجل الذهبي، حين غضب الرب من بني إسرائيل وعرض إهلاكهم، ثم تدخل موسى وذكّره بما يمكن أن تقوله مصر والأمم عن إخراج بني إسرائيل من مصر ثم إهلاكهم في الصحراء، مما دفع الله إلى تغيير رأيه. ويستند كذلك إلى قصة الجواسيس. ومن هاتين القصتين يصل إلى فكرته الأساسية: المساس بشعب إسرائيل تدنيس لاسم الرب في العالم، والتخلي عن الساحة العالمية يضع إسرائيل، بحسب منطقه، شريكةً في هذا التدنيس.

لكن إيدار نفسه يطرح سؤالًا كان ينبغي أن يقوده إلى مراجعة فكرته: لماذا يهتم الله بما سيقوله الآخرون؟ وبدلًا من أن يتوقف عند ما يكشفه السؤال من تناقض، يوظفه لتأسيس موقف سياسي. وهنا يقع الخلط؛ فالحوار الديني في قصة توراتية لا يتحول تلقائيًا إلى قاعدة سياسية تمنح إسرائيل حق ربط سمعتها بسمعة الرب، وتصوير ما يصيبها باعتباره مساسًا باسمه، وجعل الدفاع عنها دفاعًا عن الله. والمفارقة أن إيدار، وهو يقدم نفسه مدافعًا عن الدين، يجعل الخالق محتاجًا إلى المخلوق كي يحمي سمعته، ويربط قرار السماء بكلام البشر.

ثم يأتي إيدار إلى قصة يعقوب، ويستدعي العبارة المعروفة: «صَارَعْتَ مَعَ اللهِ وَمَعَ النَّاسِ وَقَدَرْتَ»، ثم يحولها إلى صيغة جماعية معاصرة: «صارعنا الله والناس وقدرنا عليهم». لكن يعقوب لم يكن قائد دولة يخوض حربًا على صورة شعبه في العالم؛ كان خائفًا من لقاء عيسو، فأرسل الهدايا، وقسّم ما يملك، واتخذ احتياطاته. ورغم خوفه، يدّعي المزوّرون أن يعقوب دخل في صراع غامض مع الرب خرج منه منتصرًا. أما إيدار، فيحوّل القصة إلى شعار للقوة والانتصار: لقد صارعنا الله والناس وقدرنا عليهم، ولذلك نستطيع أن ننتصر في معركة الوعي.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)