يوم 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، وقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس أرض الصومال إعلانا مشتركا تعترف بموجبه إسرئيل بالإقليم الانفصالي دولة مستقلة ذات سيادة.
وورد ذلك في بيان رسمي نشره موقع حكومة نتنياهو، لتصبح إسرائيل أول دولة في العالم تمنح هرغيسيا هذا الاعتراف.
لكن بين توقيع الإعلان وولادة الدولة مسافة لا يقطعها حبر الموقعين. فالاعتراف المنفرد، وسط نحو مئتي دولة، لا يفتح جوازا على معبر، ولا يمنح سيطرة على مجال جوي، ولا يحول خريطة إلى مقعد في الأمم المتحدة. والسؤال الذي يغيب خلف ضجيج الخبر ليس "هل اعترفت إسرائيل"؟ بل "ما الذي يصنع الدولة أصلا"؟
وفي حلقة (2026/10/14) من برنامج "موازين" على شاشة الجزيرة، يختصر الدبلوماسي الصومالي السابق والخبير بالشأن الصومالي طاهر محمود الجيلي أركان الدولة في 3 أمور: أرض وشعب وسلطة، يضاف إليها الاعتراف الدولي. ويطرح السؤال الجوهري "إذا كانت إسرائيل هي الوحيدة التي تعترف بك، فما فائدة هذا الاعتراف؟".
هنا تتكشف الآلية الخفية خلف الخبر. فالاعتراف، في جوهره القانوني، فعل جماعي لا فردي. ومعناه أن تتعامل معك عشرات الدول ومنظماتها بوصفك دولة. أما شهادة من طرف واحد، لا سيما طرف معزول دبلوماسيا في محيطه، فتبقى إعلانا سياسيا بلا أثر عملي على الأرض.
والفجوة بين الرمز والواقع تظهر في تفاصيل الحياة اليومية للدولة المنشودة. ويوضح الجيلي أن المجال الجوي الصومالي ما تزال مقديشو تديره وتسيطر عليه، وأن المياه الإقليمية والجواز والمستندات الرسمية كلها من اختصاص الدولة الفدرالية لا الإقليم، وبعبارته يقول "كل مظاهر السيادة للدولة الفدرالية وليست لك".
التعليقات (0)