يواجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز اختبارا سياسيا جديدا، بعد سنوات من الحكم في ظل غياب أغلبية برلمانية مستقرة، اعتمد خلالها على تحالفات متباينة أيديولوجيا، ومفاوضات شاقة مع أحزاب إقليمية وقومية، مكنته من البقاء في السلطة رغم الأزمات المتكررة التي هددت مستقبله السياسي.
وبعد أن أسقط البرلمان مراسيم حكومته المتعلقة بالسكن، دعا سانشيز إلى انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجه ائتلافه، وسط خلافات مع حلفائه وتصاعد الاستياء الشعبي من ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، فضلا عن ملفات سياسية وقضائية ألقت بظلالها على حكومته.
وتعود مسيرة سانشيز السياسية، كما يذكر تقرير للجزيرة، إلى عام 2016، عندما خسر قيادة الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، واضطر إلى الاستقالة من منصبه ومن عضوية البرلمان، رافضا المشاركة في تصويت يتيح لحزب الشعب اليميني المحافظ تشكيل حكومة. واعتقد كثيرون آنذاك أن مسيرته السياسية وصلت إلى نهايتها، لكنه اختار العودة إلى قواعد حزبه، مستندا إلى دعم أعضائه في مختلف المقاطعات والمدن الإسبانية، حتى استعاد زعامته في مايو/أيار 2017.
ولم تمض سوى أشهر حتى استثمر فضيحة فساد هزت حكومة رئيس الوزراء المحافظ ماريانو راخوي، وقاد في يونيو/حزيران 2018 أول تصويت ناجح لحجب الثقة عن حكومة في تاريخ إسبانيا الديمقراطية الحديث، ليتولى رئاسة الوزراء رغم أن حزبه لم يكن يمتلك سوى 84 مقعدا من أصل 350 في مجلس النواب.
وأمام استمرار الانسداد السياسي، اتجه سانشيز إلى تشكيل أول حكومة ائتلافية في إسبانيا منذ عودة الديمقراطية في سبعينيات القرن الماضي، بالتحالف مع حزب "بوديموس" اليساري، وتمكن في يناير/كانون الثاني 2020 من نيل ثقة البرلمان بأغلبية بسيطة، فاتحا بذلك مرحلة جديدة من الحكم القائم على التفاوض المستمر مع قوى سياسية متباينة المصالح والتوجهات.
وكان ملف كتالونيا أحد أبرز الاختبارات التي واجهت بيدرو سانشيز، إذ أثار قراره في يونيو/حزيران 2021 منح عفو جزئي عن تسعة من القادة الانفصاليين الذين سجنوا على خلفية محاولة الإقليم الانفصال عن إسبانيا عام 2017 جدلا واسعا، في ظل معارضة قطاعات من الرأي العام الإسباني للخطوة.
التعليقات (0)