لا تُقاس حكاية الصمود في سوق الحبوب بخانيونس جنوب قطاع غزة بما تبقّى على الرفوف من بضائع، بل بما نجا من ذاكرة المكان وإصرار أهله على إبقاء أبوابه مفتوحة، رغم حربٍ بدّلت ملامحه وأثقلت كاهل تجاره.
هنا، حيث تتعانق الحكايات مع رائحة الحبوب، تتوارث عائلات فلسطينية مهنة البيع أبًا عن جد، محاولةً إنقاذ سوقٍ عريق من الغياب، فيما يتراجع المشترون تحت وطأة الدمار والخوف من إطلاق النار القريب.
طفولةٌ بين الحبوب إقرأ أيضاً عتمتان لا تكسران إرادة.. الكفيفة إيمان الغولة تقرأ النور من تحت الركام
وعلى مقربة من البضائع، يجلس الطفل أحمد بسام النجار، البالغ من العمر 11 عامًا، منشغلًا بتلاوة القرآن، فيما ينتظر وصول أحد الزبائن لشراء الحبوب والدواجن من محل والده.
مشهدٌ بسيط في ظاهره، لكنه يختصر جانبًا من حياة السوق اليوم؛ فبدلًا من ضجيج المشترين وحركة التجارة التي عرفها المكان لعقود، بات الانتظار جزءًا من يوميات الباعة، وبات الحفاظ على المهنة تحديًا يوميًا في وجه الحرب.
في هذا المكان، لا تبدو حكاية أحمد منفصلة عن حكاية والده وأجداده؛ فالطفل الذي يجلس اليوم في محل العائلة، ينتظر الزبائن بينما يتلو القرآن، يشهد جانبًا من إرثٍ مهني توارثته الأسرة عبر الأجيال.
التعليقات (0)