خاص شبكة قدس: في ظل التحولات العاصفة التي تشهدها المنطقة، والحروب الممتدة التي لا تُستهدف فيها الأرض والإنسان فحسب، بل تُستهدف فيها الذاكرة والسردية ووعي الأجيال؛ يبرز البحث العلمي الرصين كحائط صدٍ استراتيجي لا يقل أهمية عن ميادين المواجهة الأخرى.
فبينما تمتلك الرواية الإسرائيلية شبكات تمويل وضغط ومؤسسات بحثية تصنع المعرفة وتصدرها للعالم، يواجه العالم العربي والإسلامي تراجعًا لافتًا في الاهتمام المعرفي والمؤسسي بالقضية الفلسطينية، مما فسح المجال لاستيراد المعرفة الإسرائيلية والغربية أو الاكتفاء بخطابات عاطفية لا تصمد أمام التحديات الجيوسياسية المعقدة.
كيف ننتقل من استهلاك المعرفة إلى إنتاجها؟ وكيف نبني مشروعًا معرفيًا فلسطينيًا تراكميًا يمتد لعقود، ويخاطب العالم بأسلوب عقلاني ومؤسسي؟ وما هي خريطة الملفات الأكثر أولوية للبحث بعد تحولات الحرب المندلعة منذ اواخر 2023؟
في هذا الحوار، الذي أجرته مارية محاجنة، نلتقي أستاذ العلوم السياسية د. عصام عبد الشافي، لتشخيص واقع المراكز البحثية، ورسم معالم استراتيجية تتجاوز الشكليات والحلول المؤقتة نحو بناء سردية فلسطينية مستقلة ومستدامة.
ما أهمية البحث العلمي في فهم القضية الفلسطينية، بعيدًا عن القراءات الانطباعية والتفسيرات السطحية؟ وإلى أي مدى نمتلك معرفة علمية متراكمة بالقضية في أبعادها التاريخية والسياسية والاجتماعية؟
من وجهة نظري، هذا السؤال في غاية الأهمية؛ لأن هناك نوعاً من التراجع الحقيقي فيما يتعلق بالبحث العلمي حول القضية الفلسطينية على مستوى المراكز البحثية في العالم العربي، وتحديداً يمكن أن أقول على الأقل في السنوات العشرين أو الخمس عشرة الأخيرة. وقد يكون جزء من ذلك غير مقصود، وهو مرتبط بالثورات الشعبية في الدول العربية وحالة عدم الاستقرار في كل من مصر، واليمن، وسوريا، وتونس، والمغرب، والجزائر، والعراق وغيرها؛ فهذا أدى إلى تعاظم الاهتمام بالقضايا الوطنية على حساب القضية الفلسطينية، لأن عددًا كبيرًا من المراكز البحثية في هذه الدول كان معنيًا بدرجة أساسية بالقضية الفلسطينية وأبعادها وتداعياتها، ولكن مع اتجاه هذه الأطراف للتركيز على قضايا الداخل تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية بدرجة كبيرة.
التعليقات (0)