الكاتب: د. مروان إميل طوباسي
في أعقاب قرار تأجيل الإنتخابات التشريعية والرئاسية ، وما رافقه من سجالات سياسية وحديث جاري عن تغيير المواعيد مجدداً وفق ضغوطات أوروبية ، ومبادرات لتوحيد حركة «فتح» ومعالجة إنقساماتها ، تبرز ضرورة الإنتقال من تبادل الأنتقادات والأتهامات إلى مراجعة جادة لأسباب الأزمة التنظيمية والسياسية ومكانة الحركة ، وتحديد المسؤوليات وسبل الإصلاح والتجديد والأستنهاض والتأكيد على القرار الوطني المستقل .
فالنقد حق مشروع وضرورة لتصويب المسار ، لكنه لا يكفي دون برنامج ومبادرة وفعل . وفي المقابل ، فإن المسؤولية عن معالجة الإختلالات لا تتوزع بالتساوي بين من يَمتلك القرار وصلاحياته ومن ينتقد أداءه . فالمسؤولية السياسية والتنظيمية تتناسب مع حجم الصلاحيات والقدرة على اتخاذ القرار ، ولا يجوز أن تتحول مطالبة الآخرين بتقديم البدائل إلى وسيلة لتجنب المساءلة والهروب منها .
لقد أثار تأجيل الإنتخابات أسئلة تتجاوز موعد إجرائها منذ خطأ الغائها قبل اعوام بعد عشرين عاماً من استحقاقها ، إلى طبيعة إدارة الأستحقاقات الديمقراطية داخل الحركة . فلماذا جرى إدخال الكوادر في إجراءات المُجمعات الإنتخابية والترشيحات والتعهدات ولجان الحكماء ، بينما كانت إحتمالات التأجيل قائمة ، بل ومؤكدة عند البعض ؟ ولماذا اعتُمدت آليات اختيار المرشحين في غياب مفوضية انتخابات فاعلة داخل «فتح» تعتمد مفهوم العمل الجماعي والمشاركة بصناعة القرار التنظيمي ، ودون إعلان برنامج انتخابي واضح يتم مخاطبة الناس به وتقديم الحلول ، يسبق الإلتزام بأي تعهدات كانت مطلوبة من المرشحين ؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة تقع أولاً على عاتق المؤسسات القيادية ، وفي مقدمتها اللجنة المركزية والمجلس الثوري في وقت تجري فيه محاولات تهميش المجلس الأستشاري للحركة كهيئة قيادية ثالثة مفترضة ، اللذين يفترض أن يقودا عملية المراجعة والمحاسبة ، لا أن يكتفيا بالدعوة إلى الوحدة أو توجيه النقد للآخرين الذين يتسألوا عن صحة الإجراءات .
ومن هنا ، فإن إستعادة وحدة «فتح» لا تبدأ بالضرورة بالمصالحات بين القيادات والتيارات ، بل بإعادة بناء علاقتها مع أبنائها ومناضليها الذين لم يغادروها أو ينفصلوا عنها أولاً ، ووجد كثيرون منهم أنفسهم مهمشين خارج مؤسساتها وهياكلها التنظيمية ومواقع المشاركة في القرار .
التعليقات (0)