أدخل إعلان الإمارات الانسحاب من منظمة أوبك وتحالف أوبك بلس أسواق الطاقة في مرحلة جديدة من عدم اليقين، ليس فقط بسبب وزن أبوظبي الإنتاجي، بل لأن القرار يأتي في لحظة شديدة الحساسية، مع استمرار اضطرابات الشرق الأوسط ومضيق هرمز بفعل حرب إيران.
فالقرار، الذي يدخل حيز التنفيذ في الأول من مايو/أيار 2026، لا يمثل مجرد خروج دولة من منظمتين نفطيتين، بل يطرح سؤالا أوسع حول مستقبل قدرة أوبك وأوبك بلس على إدارة المعروض، وضبط الأسعار، والحفاظ على صورة التماسك التي شكلت أحد أهم عناصر قوتهما خلال العقود الماضية.
ورغم تأكيد الإمارات أن الانسحاب لا يغير التزامها باستقرار الأسواق، وأنها ستواصل زيادة الإنتاج "بشكل تدريجي ومدروس"، فإن توقيت الخطوة وحجم الدولة المنسحبة يجعلانها مختلفة عن انسحابات سابقة لدول مثل أنغولا والإكوادور وإندونيسيا.
يرى الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة عامر الشوبكي، خلال حديثه للجزيرة نت، أن ما جرى لا يمكن قراءته باعتباره انسحاب دولة من منظمة نفطية فحسب، بل بوصفه انتقالا لصراع أعمق داخل النظام النفطي، يتعلق بمن يملك حق قيادة سوق النفط في المرحلة المقبلة.
وبحسب الشوبكي، فإن انسحاب الإمارات لا يعني انهيار أوبك أو أوبك بلس بشكل فوري، لكنه يضرب أحد أهم أصول المنظمة، وهو صورة التماسك والانضباط الجماعي. فخطورة القرار، من وجهة نظر الخبير الاقتصادي، أنه صادر عن دولة خليجية مركزية ذات قدرة إنتاجية عالية وطموح واضح للتوسع، وليس عن منتج صغير محدود التأثير.
ويشير إلى أن سقوف الحصص داخل أوبك بلس كانت تقيد قدرة الإمارات على تحويل استثماراتها الضخمة في الطاقة الإنتاجية إلى إنتاج فعلي وعوائد مباشرة. ومن هنا، يرى أن القرار يعكس شرخا سياسيا ونفطيا داخل البيت المنتج نفسه، وقد يتحول إلى سابقة تشجع منتجين آخرين على المطالبة بإعادة التفاوض، أو التمرد على نظام الحصص.
💬 التعليقات (0)