f 𝕏 W
تجنيد جماعة الحوثي للأطفال خلال التصعيد العسكري

الجزيرة

سياسة منذ 4 سا 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

تجنيد جماعة الحوثي للأطفال خلال التصعيد العسكري

أعلنت وزارة حقوق الإنسان اليمنية مقتل ما لا يقل عن 100 طفل قالت إن جماعة الحوثيين جندتهم وأرسلتهم إلى جبهات القتال خلال الشهر

يمثل الزج بالأطفال في المواجهات المسلحة التي شهدها اليمن خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2026 إحدى أخطر نتائج التصعيد العسكري الذي فجرته جماعة الحوثي، وقد كشفت التطورات الميدانية خلال هذه الفترة عن وجود أطفال بين المقاتلين المشاركين في المعارك، الأمر الذي أعاد قضية تجنيد الأطفال إلى واجهة الاهتمام الحقوقي والإنساني، ولا سيما في ظل صعوبة الوصول إلى معلومات شاملة عن هوياتهم وأعمارهم والظروف التي أرسلوا فيها إلى الجبهات. وفي 30 سبتمبر 2026، أعلنت وزارة حقوق الإنسان اليمنية مقتل ما لا يقل عن 100 طفل قالت إن جماعة الحوثيين جندتهم وأرسلتهم إلى جبهات القتال خلال الشهر، وذكرت الوزارة أن الحصيلة تستند إلى أسماء ومعلومات وصور حصلت عليها عقب مقتل الأطفال، ونبهت الوزارة إلى أن هذه المعلومات لا تشمل جميع الحالات، وتزامن ذلك مع تقارير موثوقة عن أسر مقاتلين أطفال في عدد من الجبهات، بما يثير أسئلة حول أعمار هؤلاء الأسرى، ومناطق استقطابهم، والجهات التي دفعت بهم إلى القتال. يرصد هذا التقرير حالات الأطفال الذين قتلوا أو أسروا خلال المعارك التي شهدها اليمن في سبتمبر وأكتوبر 2026، اعتمادًا على البيانات الرسمية والمسح الميداني، ويهدف إلى جمع المعلومات المتاحة عن أعمارهم ومناطقهم وجبهات القتال التي ظهروا فيها.

أظهرت عملية الرصد الميداني التي أجريت أثناء المعارك الأخيرة في ساحل البحر الأحمر ومرتفعات تعز ومأرب والجوف خلال سبتمبر وأكتوبر 2026 وجود عدد كبير من الأطفال الذين انقطعت أخبارهم عن أسرهم، إلى جانب حالات لأطفال قتلوا وآخرين وقعوا في الأسر خلال المواجهات، وشمل الرصد إفادات ذوي المفقودين ومراجعة ما أعلنته القوات الحكومية عن الأسرى، ومقارنة هذه المعلومات بالبيانات الرسمية والتقارير الحقوقية المتاحة.

ووفقًا لإفادات ومصادر ميدانية موثوقة لا تزال عمليات تجنيد الأطفال وإشراكهم في العمليات القتالية قائمة لدى جماعة الحوثي؛ إذ وثقت المصادر مقتل وإصابة عدد من هؤلاء الأطفال في جبهات قتال مختلفة، إلى جانب وقوع آخرين في الأسر أثناء المواجهات الأخيرة، وهو ما يؤكد تواصل الظاهرة رغم التحذيرات الحقوقية والدولية. وإلى جانب حصيلة الأطفال القتلى التي أعلنتها وزارة حقوق الإنسان اليمنية في 30 سبتمبر، كان مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية بعدن قد صرح لقناة الجزيرة بأن الجهات المعنية وثقت 62 حالة تجنيد لأطفال خلال الربع الثاني من العام في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، ويختلف الرقمان من حيث الفترة وطبيعة الحالات؛ فالرقم الأول يتعلق بأطفال قتلوا، بينما يشير الثاني إلى حالات تجنيد، وتبقى بلاغات الأسر عن أبنائها المفقودين من أكثر الملفات إلحاحًا، إذ يتطلب تحديد مصير هؤلاء الأطفال مطابقة إفادات ذويهم مع قوائم القتلى والأسرى، والتحقق من الأسماء والأعمار ومناطق الانتماء والجبهات التي شهدت المعارك.

تكشف وقائع المعارك التي شهدها اليمن خلال سبتمبر وأكتوبر 2026 عن وصول الأطفال المجندين إلى خطوط المواجهة في أكثر من جبهة، بين تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف، وتشير تقديرات أولية إلى أن عدد الأطفال الذين قتلوا أو وقعوا في الأسر أو فقدوا خلال هذه المواجهات قد يتراوح بين 200 و250 طفلًا، في ظل غياب حصيلة شاملة تجمع الحالات وتتحقق من هويات أصحابها وأعمارهم، ولم تقتصر الحالات على الأطفال الذين قتلوا في القتال، بل شملت أيضًا أطفالًا وقعوا في الأسر، وظهرت بعض حالاتهم في مقاطع مصورة تداولتها وسائل الإعلام، إلى جانب أطفال انقطعت أخبارهم بعد مغادرتهم مناطقهم إلى الجبهات، ويشير تكرر هذه الحالات عبر جبهات متعددة إلى أن التجنيد في أنشطة التعبئة انتهى ببعض الأطفال إلى المشاركة المباشرة في المواجهات، حيث واجهوا القتل أو الأسر أو اختفوا عن أسرهم، وتبرز أهمية جمع بيانات القتلى والأسرى والمفقودين في سجل موحد، والتحقق من أعمارهم وهوياتهم وظروف تجنيدهم، للوصول إلى تقدير أدق لحجم الزج بالأطفال في القتال خلال هذه المرحلة.

أسر تبحث عن أبنائها بعد انقطاع أخبارهم

تواجه عائلات يمنية حالة من القلق والغموض بشأن مصير أبنائها الذين التحقوا بجبهات القتال، بعدما انقطعت أخبار بعضهم ولم تتلق أسرهم معلومات مؤكدة عما إذا كانوا قد قتلوا أو أسروا أو ما زالوا في عداد المفقودين، وتزداد معاناة هذه الأسر مع غياب بيانات واضحة تتيح التحقق من أسماء الأطفال المشاركين في المعارك ومصيرهم، خصوصًا في ظل تعدد الجبهات وتداخل أخبار القتلى والأسرى والمفقودين. وقد دفع ذلك أسرًا إلى البحث عن أبنائها عبر المعارف والوسطاء ومتابعة ما ينشر من صور ومقاطع للمقاتلين الذين وقعوا في الأسر. ولا تقتصر المشكلة على فقدان الاتصال؛ إذ تجد العائلات نفسها أمام صعوبة في الوصول إلى معلومات موثوقة، بينما يظل احتمال وجود أبنائها في الأسر أو تعرضهم للقتل مجهولًا. وتكشف هذه الحالات جانبًا من الكلفة الإنسانية لتجنيد الأطفال، التي لا تنتهي عند إرسالهم إلى الجبهات، بل تمتد إلى أسرهم التي تبقى معلقة بين انتظار خبر مؤكد والخوف من تلقي نبأ مأساوي.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)