"مئات الأشخاص لقوا حتفهم، وفتيات صغيرات قتلن، وعدة أمريكيين ماتوا، وملايين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط يعيشون حالة رعب، إنها ليست لعبة فيديو، ليست ميما، بل حرب لعينة"
بواسطة جون فافرو - كاتب خطابات باراك أوباما
في مقطع فيديو مدته دقيقة واحدة، يحاكي لعبة القتال الشهيرة "كول أوف ديوتي" (Call of Duty)، عُرِضَت مشاهد متداخلة تجمع بين جهاز إطلاق القنابل في اللعبة وقصف حي لبعض المواقع والأهداف الإيرانية في عمليات حقيقية راح ضحيتها أكثر من ألف إيرانيٍ، كل هذا جاء مصحوبا بلقطات واقعية لعملية رصد الهدف على جهاز الحاسوب قبل استهدافه، وبعد كل إصابة يظهر عدادا للجثث والضحايا يشبه ذلك الذي في الألعاب يعد الغنائم، مع صوت عميق يعلن: "نحن نفوز في هذه المعركة".
ثم يبدأ مقطع آخر مصور في 42 ثانية بعنوان "العدالة على الطريقة الأمريكية"، مع مجموعة مشاهد مُقتَطعة من أفلام هوليود المعروفة، مثل فيلم "القلب الشجاع" (Brave Heart)، وفيلم "توب غان" (Top Gun) بطولة الممثل الأمريكي توم كروز، وما أن ينطلق كروز بطائرته الحربية في المشهد، حتى تتداخل معه صور طائرات حقيقية تقلع من قواعدها، بحيث نرى وجوه ممثلي هوليود وصرخاتهم الحماسية قبل الخروج لمواجهة "الأخطار" في القصص السينمائية، مع طائرات حقيقية تنطلق لقصف مواقع حية في طهران والمدن الإيرانية الكبرى.
لم يصنع هذه المقاطع شباب هواة في العالم الافتراضي، بل فعلتها الصفحتان الرسميتان للبيت الأبيض ووزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، كجزء من حملة العلاقات العامة الترويجية للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وانتقدها كاتب خطابات الرئيس الأسبق باراك أوباما جون فافرو قائلا إنهم يحاولون التقليل من شأن الحرب، بجعلها تبدو كإحدى جولات ألعاب الفيديو، مع استهتار كامل بحياة الضحايا، ناهيك عن تحويل ثقل الضربات العسكرية المميتة إلى "محتوى ترفيهي" لحشد الدعم الشعبي.
تدرك الإدارة الأمريكية جيدا أثر استخدام الأدوات البصرية الشائعة مثل "الميمز الساخرة" والفيديوهات الدعائية والمنصات الرقمية كإحدى استراتيجيات "حرب المعلومات" الحديثة. وبحسب خبراء، فإنها عمدت إلى توظيفها في حملتها الدعائية الأخيرة بغرض صياغة "سردية الحرب" والوعي العام للجمهور بما يتوافق مع مصالحها السياسية.
💬 التعليقات (0)