في مايو/أيار 2017، روى دونالد ترمب لمجلة "تايم" حوارًا دار بينه وبين أحد مسؤولي البحرية الأمريكية بشأن النظام الجديد لإطلاق الطائرات من سطح حاملات الطائرات، إذ سأله الرئيس الأمريكي عن نظام الإطلاق البخاري القديم، وحين علم أن البحرية استبدلت به نظاما أكثر تطورا، استفسر عن أدائه، فأجابه المسؤول بأنه لا يعمل كما ينبغي ويفتقر إلى القوة الكافية.
لم يُخفِ ترمب انحيازه إلى النظام القديم، مستحضرا مشهد البخار المتصاعد واندفاع الطائرات بقوة إلى السماء، فيما سخر من تعقيد التكنولوجيا الجديدة متسائلا: "رقمي؟ ما معنى رقمي؟"، مضيفا أن فهمها يحتاج إلى عبقرية ألبرت أينشتاين، فضلا عن تكلفتها التي تزيد بمئات الملايين من الدولارات. وحين علم أن البحرية تعتزم استخدام النظام الجديد في حاملاتها المقبلة، جاء رده قاطعا: "لا، لن تفعلوا ذلك. ستعودون إلى البخار".
بعد نحو 8 سنوات ومن على متن حاملة الطائرات "جورج واشنطن"، كرر ترمب انحيازه للنظام القديم خلال زيارته اليابان في أكتوبر/تشرين الأول 2025، قائلا إن النظام التقليدي يمكن التعامل مع أعطاله بمطرقة ومشعل لحام، بينما يحتاج إصلاح النظام الحديث، بحسب وصفه، إلى استدعاء خبراء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
لم يظل هذا الانحياز في دائرة الخطاب، ففي أغسطس/آب 2026، وجه ترمب وزارة الدفاع إلى إعداد خطة، بالتشاور مع البحرية، لاستبدال نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي ومصاعد الأسلحة المتقدمة بأنظمة بخارية وهيدروليكية في الحاملة "دوريس ميلر"، الرابعة من فئة "فورد". في المقابل، أدخلت الصين الحاملة "فوجيان" الخدمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، المزوّدة بثلاثة منجنيقات كهرومغناطيسية؛ في ما يبدو انعكاسا للأدوار، فالولايات المتحدة، التي طوّرت التقنية، تناقش التخلي عنها، بينما يتباناها المنافسون في بكين.
فهل يعيد ترمب بذلك عقارب التكنولوجيا العسكرية الأمريكية إلى الوراء؟ أم أن ما يبدو حنينًا إلى الأنظمة القديمة يخفي مراجعة أعمق لمفهوم التفوق العسكري نفسه، في ضوء حروب لم تعد تُحسم فقط بامتلاك السلاح الأكثر تطورًا، وإنما أيضًا بالقدرة على إنتاجه وصيانته وتعويض خسائره والاستمرار في استخدامه خلال حرب طويلة؟
للوصول إلى إجابة، يجب أولا معرفة لماذا تحتاج حاملات الطائرات إلى نظام خاص لإطلاق طائراتها. فعلى خلاف المطارات البرية، لا يتجاوز طول مدرج الحاملة بضع مئات من الأمتار "(333 مترا في الحاملة الأكبر فورد)، وهي مسافة لا تكفي الطائرة الثقيلة، المحملة بالوقود والأسلحة، للوصول بقوة محركاتها وحدها إلى السرعة اللازمة للإقلاع. لذلك تحتاج إلى دفعة إضافية تقذفها إلى الأمام خلال ثوان قليلة قبل نهاية سطح الحاملة.
التعليقات (0)