قبل عدة سنوات، رصد تلسكوب في جنوب الهند ظاهرة محيرة، حيث بدت العواصف الرعدية التي يرصدها في اتجاه الشرق أكثر بنحو ست مرات من تلك التي يرصدها غربا. لم تتوافق هذه النتيجة مع قياسات الطقس على الأرض، ولم يكن واضحا لماذا تبدو السماء في أحد الاتجاهين أكثر نشاطا من الآخر.
وجدت دراسة جديدة نُشرت مؤخرا في دورية "جورنال أوف كوزمولوجي أند أستروبارتيكل فيزكس" أن العواصف ليست أكثر عددا في الشرق أصلا. فالمسألة ترتبط بالمجال المغناطيسي للأرض وتأثيره في جسيمات كونية يستخدمها الباحثون، بطريقة غير مباشرة، لاستكشاف الكهرباء داخل السحب الرعدية.
وتقدم النتائج تفسيرا للانحياز الذي ظهر في قياسات تلسكوب "غرابس-3" في الهند، كما تعزز إمكانية استخدام جسيمات تعرف باسم "الميونات" لقياس فروق الجهد الكهربائي الهائلة التي يمكن أن تتولد داخل العواصف من دون الحاجة إلى إرسال أجهزة إلى قلب السحب.
يقول هاري هاران بالاكريشنان، الباحث في معهد تاتا للبحوث الأساسية في الهند والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن السر يكمن في أن الميونات الموجبة والسالبة لا تصل إلى التلسكوب بأعداد متساوية.
ويضيف في تصريحات للجزيرة نت: "لو وفرت الطبيعة أعدادا متساوية من الميونات الموجبة والسالبة في جميع أجزاء مجال الرؤية، لما استطعنا رصد ظاهرة العواصف الرعدية باستخدام النظام الحالي".
ويقع "غرابس-3″ في أوتي بالهند، ويضم تلسكوبا للميونات تبلغ مساحته 560 مترا مربعا، يسجل نحو أربعة مليارات ميون يوميا. وقد صُمم الجهاز أساسا لدراسة الأشعة الكونية، لكنه منح العلماء وسيلة غير متوقعة لدراسة ما يحدث داخل السحب الرعدية. إذ تصطدم الأشعة الكونية التي تصل إلى الأرض من الفضاء بالغلاف الجوي، وتنتج عن هذه الاصطدامات جسيمات من بينها الميونات، التي تتحرك بسرعات قريبة من سرعة الضوء وتستطيع الوصول إلى أجهزة القياس على سطح الأرض.
التعليقات (0)