من شحنات القنابل الأمريكية والأسلحة الألمانية، إلى حق النقض في مجلس الأمن والعقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، ومن استمرار الشراكات الاقتصادية إلى التضييق على الرواية الفلسطينية؛ يكشف هذا التقرير كيف تحوّل دعم إسرائيل إلى اختبار غير مسبوق لمصداقية السياسات الغربية المعلنة بشأن حقوق الإنسان والقانون الدولي.
يعتمد التقرير على وثائق الأمم المتحدة، ومعهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي، ومشروع “تكاليف الحرب” بجامعة براون، ومنظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، ومحاضر حكومية وقضائية رسمية، وشهادات مسؤولين سابقين. ويُميّز بين الوقائع المثبتة والاستنتاجات الحقوقية، وبين الأحكام القضائية النهائية والإجراءات القانونية الأولية.
شهدت الأعوام الثلاثة من حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة حالة من الجدل التحليلي -ولا تزال- حول تقييم عملية طوفان الأقصى من حيث الآلية والتوقيت والنتائج الميدانية؛ إلا أن ثمة مالم يثُر حوله خلافٌ كبير من بين آثار تلك العملية، وهو انكشاف الغطاء الأخلاقي عن القوى التي تتحكم في مصائر العالم، متمثلة في الإدارة الأمريكية (بنظاميها: الديمقراطي والجمهوري) والدول الغربية الداعمة لكيان الاحتلال، والمؤسسات الكبرى (اقتصادية وإعلامية وحقوقية) وغيرها كذلك من بعض الأنظمة التي تقف في هذا المعسكر، حتى لو كانت تفتقر إلى القدرة على إسناد الاحتلال بشكل مباشر.
قبل طوفان الأقصى كانت الدول والمؤسسات الداعمة للاحتلال تتستر وراء شعارات أخلاقية فيما يتعلق باحترام القانون الدولي، والنزول على ما تُصدره المحاكم الدولية من أحكام، وما تسفر عنه المؤسسات -التي أنشأها الغرب نفسه- من قرارات، إضافة إلى الحديث عن حماية الحريات، وأهمية اللجوء إلى الحلول السلمية دون الحروب، وتجنيب الشعوب ويلات الصراعات، وكان هناك مساحة صغيرة من الممارسات التي قد تسمح بتصديق بعضها. إلا أنها كلها قد ظهر زيفها من خلال الممارسات الإجرامية لتلك الدول والمؤسسات في دعمها لجرائم الاحتلال التي أعقبت طوفان الأقصى.
ثلاثة أعوام من الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وعمليات التطهير العرقي الممنهجة.. شهدت إسنادًا غربيًّا مطلقًا للجرائم الإسرائيلية الوحشية -والتي أقرت القوانين والأعراف التي هم شرعوها- بأنها جرائم تستوجب العقوبة لا الدعم؛ حيث لم تكن الحرب التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 عملية عسكرية اعتمد فيها كيان الاحتلال على قدراته الذاتية وحدها؛ فقد رافقها تدفق واسع من السلاح الأمريكي والأوروبي، ومواقف دبلوماسية وفّرت لها الحماية، وشراكات اقتصادية وتقنية حافظت على قدرتها على مواصلة عملياتها.
وخلال السنوات الثلاث، تصاعدت التحذيرات الحقوقية من القتل الجماعي والتهجير والتجويع، بينما تأخرت الحكومات الحليفة في اتخاذ إجراءات رادعة، وهكذا لم تعد القضية مقتصرة على مسؤولية إسرائيل المباشرة، بل امتدت إلى مسؤولية الدول التي مكّنتها من الاستمرار، رغم علمها المتزايد بحجم الانتهاكات.
التعليقات (0)