أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، عن توصل الجانبين السوري والألماني إلى اتفاق رسمي يقضي بالبدء في مسار تطبيع العلاقات بين المصرفين المركزيين في كلا البلدين. وأوضح الحصرية في تصريحات إعلامية أن هذا التفاهم جاء عقب اجتماع وصفه بالمثمر مع مسؤولين في البنك المركزي الألماني، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستكون بمثابة الركيزة الأساسية لفتح آفاق التعاون بين القطاعات المالية والمصرفية السورية والألمانية في المرحلة المقبلة.
واعتبر الحصرية أن هذا التطور يمثل إنجازاً استراتيجياً للمنظومة المالية السورية والمصرف المركزي على وجه الخصوص، مؤكداً أن الإجراءات التنفيذية لتفعيل هذا الاتفاق ستبدأ بشكل فوري. وتأتي هذه التحركات في إطار سعي دمشق لإعادة دمج نظامها المالي مع المؤسسات الدولية الكبرى، مما يسهل العمليات التجارية والتدفقات النقدية التي تخدم الاقتصاد الوطني المتعافي.
ويعد هذا التقدم المالي ثمرة مباشرة للزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الألمانية برلين في نهاية شهر مارس الماضي. حيث عقد الشرع خلال تلك الزيارة مباحثات موسعة مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، تركزت في مجملها على تعزيز الروابط الثنائية وتطوير التعاون في المجالات الاقتصادية والمالية، بما يخدم المصالح المشتركة للدولتين.
وفي سياق متصل، شهدت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تحولاً جذرياً منذ مطلع العام الماضي، حيث أعادت ألمانيا فتح سفارتها في العاصمة دمشق في الخامس والعشرين من مارس 2025. وجاءت هذه العودة الدبلوماسية بعد انقطاع استمر لنحو ثلاثة عشر عاماً، مما مهد الطريق لاستئناف الحوار السياسي والاقتصادي المباشر بين الحكومة السورية والاتحاد الأوروبي عبر البوابة الألمانية.
وتضع الحكومة السورية الحالية ملف تحسين الواقع المعيشي والخدمي للمواطنين على رأس أولوياتها، من خلال تبني سياسة الانفتاح على المجتمع الدولي وجذب الاستثمارات الأجنبية. وتهدف هذه التحركات إلى كسر سنوات من العزلة الدولية والقطيعة الاقتصادية، والعمل على ترميم البنية التحتية المالية التي تضررت خلال سنوات النزاع الماضية، بما يضمن استقرار العملة المحلية وتحفيز النمو الاقتصادي.
💬 التعليقات (0)