وصل الانهيار النقدي المتسارع في قطاع غزة من مجرد أزمة سيولة تقليدية تُختزل في نقص الأوراق المالية أو تهالكها، إلى انقلاب هيكلي عميق يعيد هندسة الاقتصاد المحلي وأشكال التبادل التجاري من أساسه.
فعلى مدار السنوات الماضية، أفرزت سياسات الحصار المطبق وحرب الإبادة واقعًا باتت فيه الأوراق النقدية عاجزة تمامًا عن أداء وظيفتها الأساسية بوصفها وسيلة دفع مقبولة، حتى عندما تتوفر الورقة النقدية في أيدي المواطنين.
مدير الإعلام في غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة، ماهر الطباع: سنوات الحرب شهدت صيرورة أموال بالية تمامًا، لا يمكن تداولها بين المواطنين بعد أصلحت عدة مرات. أخبار ذات صلة حماس: استمرار القتل اليومي في غزة تصعيد لحرب الإبادة التي لم تتوقف في ذكرى "طوفان الأقصى".. فصائل المقاومة: وحدة الصف والقرار ضرورة لقطع الطريق على مخططات تصفية القضية
هذا التحول الاقتصادي البالغ الخطورة يعني أن المشكلة لم تعد محصورة في حجم الأموال الموجودة في السوق، بل امتدت لتضرب قدرة المواطن الأساسية على استخدام دخله وتحويله إلى سلع وخدمات يومية أساسية، وسط تراجع حاد في الثقة بآليات التبادل التي نظمت حياة السكان لعقود طويلة.
وأنتج هذا التآكل النقدي أزمات يومية خانقة تمظهرت في نقص الفئات النقدية الصغيرة وغياب "الفكة"، واضطرار المواطنين والتجار إلى تبادل سلع زهيدة ومجزأة بدلًا من الباقي النقدي نتيجة اختفاء الأوراق الصغيرة، فضلًا عن انتشار الأوراق النقدية القديمة والمتهالكة.
والأخطر من ذلك هو ظهور حالات رفض خطيرة لقبول النقد، حتى في حال كانت الورقة النقدية والفئة جديدتين، ما أدى عمليًا إلى نشوء سوق غير موحدة لم يعد للورقة النقدية فيها قيمة، ما يمهد لظهور نوع من "الخصم على النقد" وتوسع الدفع الإلكتروني على حساب الأساس.
التعليقات (0)