f 𝕏 W
حين تريد إسرائيل أن تصبح شرطي الشرق الأوسط

فلسطين الان

سياسة منذ 54 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

حين تريد إسرائيل أن تصبح شرطي الشرق الأوسط

ليست المسألة أن إسرائيل تريد أن تكون أقوى دول المنطقة فحسب، بل أن يتحول تفوقها العسكري إلى قاعدة يُعاد على أساسها تعريف الشرق الأوسط كله: من يملك السلاح، ومن يحدد طبيعة التهديدات، ومن يرسم التحالفات،

ليست المسألة أن إسرائيل تريد أن تكون أقوى دول المنطقة فحسب، بل أن يتحول تفوقها العسكري إلى قاعدة يُعاد على أساسها تعريف الشرق الأوسط كله: من يملك السلاح، ومن يحدد طبيعة التهديدات، ومن يرسم التحالفات، ومن يملك حق تقرير مستقبل المنطقة. هنا يتجاوز المشروع الإسرائيلي حدود الأمن والدفاع، ليطرح سؤالًا سياسيًا بالغ الخطورة: هل تسعى إسرائيل إلى بناء نظام إقليمي قائم على المصالح المتبادلة والسيادة المتكافئة، أم إلى شرق أوسط تصبح فيه القوة الإسرائيلية المرجعية الأساسية لتحديد قواعد الأمن والتعاون وحدود الحركة السياسية للدول الأخرى؟

إن أخطر ما في المشهد أن إسرائيل لا تكتفي بخوض الحروب وفرض الوقائع على الأرض، بل تسعى أيضًا إلى استثمار نتائج الصراعات والتحولات الإقليمية لإعادة ترتيب موازين القوة والنفوذ. فالمعركة لا تتوقف عند حدود غزة أو جنوب لبنان، ولا تختصرها المواجهة مع إيران، بل تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك: من يملك حق رسم النظام الإقليمي الجديد، ومن يحدد أولوياته، ومن يقرر طبيعة العلاقات بين دوله؟ وبمعنى آخر، هل تريد إسرائيل أن تكون دولة ضمن دول المنطقة، أم أن تتحول إلى شرطي يحدد قواعد الحركة فيها، ويصنف التهديدات، ويرسم حدود المسموح والممنوع؟

تقوم المقاربة الإسرائيلية على أن التفوق العسكري والاستخباري لا يكفي وحده لضمان الأمن، ما لم يُترجم إلى نفوذ سياسي وشبكة من التحالفات والمصالح الاقتصادية والتكنولوجية. لذلك تسعى إسرائيل إلى توسيع علاقاتها الإقليمية والدولية، وتعزيز التعاون في مجالات الأمن والطاقة والمياه والتكنولوجيا، مستفيدة من المصالح المشتركة مع أطراف متعددة، ومن رغبة بعض الدول في مواجهة تحديات أمنية واقتصادية متزايدة. وبهذا المعنى، لا يعود التطبيع مجرد اتفاق دبلوماسي أو تبادل تجاري، بل يصبح أحد المسارات التي يمكن أن تمنح إسرائيل موقعًا أكثر تأثيرًا في صياغة مستقبل المنطقة. أخبار ذات صلة حين يصبح المستحيل ممكناً: من بريتوريا إلى القدس.. المرآة التي لا تريد إسرائيل النظر إليها "هآرتس": "إسرائيل" فشلت في تغيير الشرق الأوسط وحكومتها تفضل الحرب المستمرة لبقائها السياسي

وفي هذا السياق، تكتسب التصورات الإسرائيلية بشأن بناء شبكة تحالفات إقليمية، من بينها ما يُعرف بمفهوم «السداسي الإقليمي»، أهمية خاصة. فالفكرة تقوم على توسيع التعاون بين إسرائيل ودول عربية وأفريقية، إلى جانب الهند واليونان وقبرص، بما يفتح المجال أمام ترتيبات أمنية واقتصادية وسياسية أوسع. ولا تكمن أهمية هذه الرؤية في عدد الأطراف التي قد تنضم إليها فحسب، بل في الدور الذي تطمح إسرائيل إلى أدائه داخلها: الانتقال من دولة تسعى إلى ضمان أمنها في محيط مضطرب، إلى قوة تحاول التأثير في تعريف الأمن الإقليمي نفسه، وتحديد مصادر الخطر وأولويات التعاون.

غير أن بناء التحالفات لا يعني بالضرورة أن إسرائيل قادرة على إخضاع المنطقة لإرادتها، فالدول العربية ليست كتلة واحدة، ولكل دولة حساباتها ومصالحها ومخاوفها الخاصة. كما أن التعاون في ملف أمني محدد لا يعني تسليم القرار السياسي لطرف آخر، ولا يمنح أي دولة تفويضًا مفتوحًا لتحديد مستقبل جيرانها. وهنا يظهر الفارق بين أن تكون إسرائيل قوة مؤثرة في الشرق الأوسط، وأن تصبح صاحبة الكلمة العليا فيه؛ فالأولى قد تفرضها موازين القوة، أما الثانية فتحتاج إلى شرعية وتوافق إقليميين لا يمكن إنتاجهما بالسلاح وحده.

وتحتل إيران موقعًا مركزيًا في الحسابات الإسرائيلية. فمن خلال تقديمها بوصفها التهديد الاستراتيجي الأبرز، تستطيع إسرائيل الدفع باتجاه توسيع التعاون الأمني مع دول تتقاطع معها في مخاوفها من النفوذ الإيراني وبرامج طهران العسكرية وشبكة حلفائها الإقليميين. وبهذه الطريقة، يصبح الخصم المشترك مدخلًا لتقريب المصالح، وتطوير منظومات الدفاع، وتوسيع تبادل المعلومات والتنسيق الأمني.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من فلسطين الان
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)