وصل ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيثيا إلى مدينة سبتة في زيارة رسمية أثارت حفيظة الرباط، حيث استُقبل الوفد الملكي بحشود رفعت الأعلام الإسبانية وهتفت بشعارات تؤكد تبعية الجيب للتاج الإسباني. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهد فيه العلاقات الثنائية تجاذبات حادة حول ملفي السيادة وإدارة تدفقات المهاجرين عبر الحدود المشتركة.
وشملت الجولة الملكية زيارة رمزية لمقبرة المسلمين في المدينة، حيث وضع الملك إكليلاً من الزهور على قبور المهاجرين الذين قضوا خلال موجات النزوح الجماعي في يوليو الماضي. ورافق الزوجين الملكيين ممثلون عن الديانات الأربع في المدينة (المسلمين والمسيحيين واليهود والهندوس)، في رسالة تعايش تزامنت مع ضغوط ميدانية يفرضها وجود نحو 10 آلاف مهاجر لا يزالون عالقين في الجيب الذي لا تتجاوز مساحته 20 كيلومتراً مربعاً.
وفي خطاب وجهه للسكان، شدد الملك فيليبي السادس على أن سيادة بلاده على سبتة غير قابلة للتفاوض، معتبراً إياها جزءاً أصيلاً من الفضاء الأوروبي. وفي المقابل، كان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد أشار في وقت سابق إلى أن آليات التعاون الحالي مع مدريد في ملف الهجرة قد استنفدت أغراضها، مما يعكس هوة الخلاف بين الطرفين قبل أسابيع من الانتخابات العامة الإسبانية المقررة في نوفمبر المقبل.
ومن المتوقع أن ينتقل العاهل الإسباني غداً الأربعاء إلى مدينة مليلية، الجيب الآخر الذي تطالب به المغرب، في خطوة يراها مراقبون محاولة من الحكومة اليسارية في مدريد لإظهار الحزم في الدفاع عن وحدة الأراضي الإسبانية أمام انتقادات المعارضة اليمينية التي تتهم السلطة التنفيذية بالتقصير في حماية الحدود السيادية.
التعليقات (0)