يشهد اليمن منحى جديداً وخطراً من التصعيد العسكري بين المملكة العربية السعودية وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، حيث انتقلت المواجهة بشكل مباشر إلى استهداف المنشآت النفطية الحيوية. وبرزت منشآت شركة النفط اليمنية في العاصمة صنعاء ومستودعاتها كأهداف رئيسية، في مقابل تهديدات حوثية صريحة باستهداف منشآت شركة أرامكو العملاقة في العمق السعودي.
وأكد التحالف الذي تقوده السعودية تنفيذ عمليات جوية استهدفت الشركة النفطية في صنعاء، بالإضافة إلى مواقع في محافظتي صعدة وذمار غربي اليمن. وجاءت هذه الضربات بعد ساعات قليلة من توجيه نداءات للمدنيين بإخلاء موقع الشركة في العاصمة الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لضمان سلامتهم من التداعيات العسكرية.
في المقابل، أعلنت مصادر إعلامية تابعة للحوثيين عن سقوط ضحايا مدنيين، حيث قُتل شخصان جراء غارات جوية استهدفت منشآت نفطية في مدينة الحديدة الساحلية. ويعكس هذا الاستهداف المتبادل رغبة الطرفين في الضغط على العصب الاقتصادي للطرف الآخر لتحقيق مكاسب سياسية أو ميدانية.
وفي تصعيد لفظي وميداني لافت، حذر المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي من رد وصفه بـ 'القاسي'، ملوحاً بتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت أرامكو في الرياض والظهران. كما تضمنت التهديدات شن هجمات جديدة على مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية، مما يرفع سقف التوتر إلى مستويات غير مسبوقة.
وعلى الصعيد الدولي، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة، واصفاً أفعال الحوثيين بأنها 'سيئة للغاية'. واتهم ترمب الجماعة بمهاجمة السعودية بهدف التأثير على أسواق الطاقة العالمية ورفع أسعار النفط، وذلك قبيل انطلاق انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
ويرى خبراء أن تحول المنشآت النفطية إلى أهداف عسكرية يعكس دخول الصراع مرحلة إستراتيجية جديدة. وأوضح سعد بن عمر، رئيس مركز القرن العربي للدراسات أن القوات الجوية السعودية تتعامل مع أهدافها بدقة متناهية بعيداً عن الأعيان المدنية، رداً على مبدأ 'المعاملة بالمثل' الذي يرفعه الحوثيون.
التعليقات (0)