أستاذ مساعد في العلاقات الدولية بجامعة قطر.
فتح خطاب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى بابا للتفكير في أسئلة تتجاوز إدارة الأزمة الراهنة: كيف تحمي دول الخليج سيادتها، وتحافظ على مصالحها، وتمنع في الوقت نفسه انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع؟
لم يكن الخطاب مجرد عرض لما واجهته قطر، بل نقطة انطلاق للتأمل في ملامح سياسة خارجية خليجية أكثر فاعلية، قادرة على التأثير في محيطها، وبناء الشراكات، وفتح مسارات للحل حين تضيق الخيارات.
فقد جمع سمو الأمير بين حماية الوطن، والوفاء بمسؤولية قطر تجاه أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، والإبقاء على أبواب الدبلوماسية مفتوحة، وهي عناصر يمكن أن تشكل أساسا لرؤية خليجية أوسع.
لقد أظهرت الأزمات أن أمن الخليج لا يتوقف عند حدود كل دولة. فالاضطراب في الملاحة أو استهداف منشأة للطاقة أو المياه يحمل تبعات تتجاوز البلد الذي وقع فيه، ويمس حركة التجارة وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد. وأكد سمو الأمير هذا الترابط حين أشار إلى أن أمن المنطقة والعالم متصل، وأن زعزعة الاستقرار في أي مكان لا يمكن عزل آثارها عن بقية الدول
تبدأ هذه الرؤية من مبدأ واضح: السيادة قاعدة العلاقات بين الدول، وحمايتها لا تتعارض مع الحوار. أكد سمو الأمير أن التمسك بالحلول السلمية لا يعني التهاون في الدفاع عن الوطن، وأن حق قطر في حماية سيادتها يتكامل مع سعيها إلى منع اتساع الحرب.
التعليقات (0)