شهدت مدرجات استاد القاهرة الدولي مشهداً استثنائياً تجاوز حدود التنافس الرياضي التقليدي بين قطبي الكرة المصرية، الأهلي والزمالك، حيث توحدت حناجر الآلاف في هتافات منددة بالاحتلال الإسرائيلي. وجاءت هذه التحركات الجماهيرية تزامناً مع إحياء الذكرى الثالثة والخمسين لنصر أكتوبر عام 1973، مما أضفى طابعاً وطنياً خالصاً على اللقاء الكروي الأبرز في المنطقة.
وأفادت مصادر إعلامية عبرية، وعلى رأسها صحيفة "هاآرتس"، بأن حالة من الغضب سادت الأوساط الإسرائيلية نتيجة ما وصفته بالرسائل الحادة التي وجهتها الجماهير المصرية. وأشارت التقارير إلى أن المشجعين استغلوا حضورهم الذي يعد الأكبر منذ سنوات لتوجيه انتقادات مباشرة وقاسية للسياسات الإسرائيلية، وسط أجواء مشحونة بالذكريات التاريخية للصراع.
واعتبرت التقارير العبرية أن نتيجة المباراة التي انتهت بفوز النادي الأهلي بهدفين نظيفين، تراجعت أهميتها أمام الزخم الذي شهدته المدرجات. فقد اجتمع جمهور الناديين في مشهد لم يتكرر منذ نحو 14 عاماً، حيث غلبت الوحدة الوطنية على الخصومة التاريخية، ورفعت لافتات تمجد بطولات الجيش المصري وتستذكر تضحيات الشعب في مواجهة الاحتلال.
وركزت الصحيفة العبرية في رصدها على "الدقيقة 73" من عمر اللقاء، حيث انطلقت هتافات جماعية مدوية في إشارة رمزية لعام 1973 الذي شهد العبور المصري. وتضمنت هذه الهتافات عبارات اعتبرها الجانب الإسرائيلي مسيئة، مؤكدة أن الروح القومية طغت على الأجواء الرياضية بشكل لافت ومفاجئ للمراقبين الدوليين.
وفي تفاصيل المشهد الجماهيري، رفعت رابطة مشجعي النادي الأهلي لافتة ضخمة تذكر بتبرع 8 آلاف مشجع من أعضاء النادي بالدماء لصالح جرحى الحرب في السبعينيات. وفي المقابل، ردت جماهير الزمالك بلافتات تؤكد أن "انتصار أكتوبر سيبقى دائماً في القلوب"، مما عكس تناغماً نادراً بين المدرجين اللذين يمثلان أكبر قاعدة جماهيرية في الشرق الأوسط.
وأشارت المصادر إلى أن التغطية التلفزيونية المحلية حاولت احتواء الموقف عبر خفض مستويات الصوت أثناء الهتافات السياسية المعادية لإسرائيل. كما تجنب مخرجو البث المباشر تسليط الضوء على بعض اللافتات التي حملت مضامين سياسية حادة، في محاولة للحفاظ على الطابع الرياضي الصرف للمباراة وتجنب أي تعقيدات دبلوماسية.
التعليقات (0)