على مدى عقود، بدا وكأن التحالف بين طرفي الأطلسي وثيق لا ينفصم، وثابت لا يتزعزع، لكن ما بعد ترمب ليس كما كان قبله، فالانتقادات المتبادلة بين الضفتين تزايدت بشكل غير مسبوق، وحديث الخلاف أصبح أعلى صوتا من أحاديث الاتفاق.
لن نعود بعيدا لنقول إن الولايات المتحدة هي ابنة أوروبا، فقد قالها الأمريكيون أنفسهم مرات كثيرة، كان آخرها على لسان وزير الخارجية ماركو روبيو خلال مؤتمر ميونخ للأمن الذي استضافته ألمانيا في فبراير/شباط الماضي.
لكن تكفي الإشارة إلى ذلك التحالف الذي تأسس بين الجانبين عقب الحرب العالمية الثانية، ثم تعزز خلال الحرب الباردة التي انتهت بانهيار الاتحاد السوفيتي، بينما ازدادت قوة التحالف الغربي تحت القيادة الأمريكية.
لكن الانقلاب الذي شهده العالم مع بداية عام 2025 بعودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، طال حتى هذه العلاقة الوثيقة، فبعد أن كان الفتور هو أسوأ ما يُتوقع أن يعتريها، إذا بالخلافات بل والانتقادات والاتهامات تتزايد لتعكّر صفو ما بين ضفتي الأطلسي من علاقات ووشائج.
صحيح أن السنوات السابقة شهدت بعض البدايات، لكن الأمر كان منحصرا في مطالبات أمريكية بين الحين والآخر، كي تزيد أوروبا حصتها في أعباء الدفاع، لكن هذا الخلاف نفسه تفاقم كثيرا مع عودة ترمب، فما بالك وقد أضيفت إليه خلافات عميقة تمتد من قضايا التجارة والطاقة، وتصل إلى حد السيادة الوطنية وهوية أوروبا نفسها.
هذا فيما يخص القضايا، أما عن اللغة فقد تحولت من المطالبة على استحياء أو حتى المطالبة الصريحة، لتصل إلى حد التهديد بفرض رسوم جمركية بل وضم أراضٍ، ناهيك عن المطالبة بمساندة خيارات عسكرية أمريكية مثل الحرب الحالية على إيران، فلم يتم استشارة الحلفاء الأوروبيين بشأنها ولم يُتحسب لآثارها السلبية عليهم.
التعليقات (0)