على خلفية الركام، يواصل طفل إعداد أطباق الطعام أمام الكاميرا، وفي مكان آخر، يصنع رجل مبتور الذراع الشاورما بيد واحدة، بينما يشق عريس طريقه بين أنقاض مخيم جباليا محمولا على أكتاف أصدقائه الذين يغنون ويرقصون احتفاء بزفافه.
ثلاثة مشاهد متفرقة في قطاع غزة، تجمعها محاولة مواصلة الحياة رغم الدمار والفقر والنزوح ومخاوف التهجير واستمرار القصف، فلا الطفل تخلى عن شغفه بالطبخ، ولا الرجل استسلم لفقدان ذراعه، ولا العريس وأصدقاؤه أجلوا الفرح إلى حين عودة المنازل والشوارع إلى ما كانت عليه.
لم تمنع ظروف الحرب ياسر عيّاد، الذي يُعرف بأنه أصغر شيف في قطاع غزة، من مواصلة شغفه بالطبخ، حتى بات يحظى بمتابعة مئات الآلاف على منصات التواصل الاجتماعي.
بين أنقاض المباني المدمرة، يظهر ياسر وهو يعد الأطباق ويشرح خطوات تحضيرها، محاولا تطوير موهبته في ظل شح الإمكانات وصعوبة الحياة اليومية.
وبينما تحولت مواقع التواصل إلى نافذة ينشر من خلالها وصفاته، اتسع جمهوره ليشمل متابعين من خارج القطاع.
لكن رحلة ياسر لم تقتصر على الطبخ، إذ عاش مع أسرته تجربة النزوح، وفقد والده الذي كان من أكبر الداعمين له والمشجعين على تنمية موهبته.
التعليقات (0)